جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٢٥في ما يسع جهله بتقييد
125
فهم مخاطبون بمقتضيات العقول، والاعتقاد أن لهم خالقا خلقهم، وصانعا صنعهم، وموجدًا أوجدهم من العدم، وأن خالقهم عليم بكل شيء، وقدير على كل شيء، ومريد غير مكره على شيء، وحكيم يجعل الأمور في مواضعها، فإن ماتوا على ذلك ماتوا على التوحيد والوفاء.
المرتبة الثانية: فئة يجب عليهم الاعتقاد بالجنان والنطق باللسان، وهم من بلغتهم دعوة الرسل ولم تُشرع عليهم أعمال، بعد، وهم من كانوا في العهد النبوي الأول، فلم يطالبوا إلا بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فمن قالها فهو مؤمن، وإن مات عليها مات على الوفاء وكان من أهل الجنة والسعادة في الآخرة، وفي هؤلاء تصرف الأحاديث الواردة في قول «لا إله إلا الله» يدخل صاحبها الجنة، ويمثل هذه الفئة المؤمنون الذين كانوا في بداية العهد النبوي في مكة الذين ماتوا قبل أن تشرع التكاليف الشرعية العملية.
جميع
المرتبة الثالثة: فئة يجب عليهم الاعتقاد بالجنان والنطق باللسان وعمل بالأركان، وهم من بلغتهم دعوة الرسل ووجبت عليهم التشريعات العملية من صلاة وصيام وحج وزكاة، وترك للمحرمات بالتفصيل، وهؤلاء لا يكون وفاؤهم بدين الله تعالى إلا بأداء الواجبات وترك جميع المحرمات والموت على ذلك، فهؤلاء لا ينسحب عليهم القول الذي يقال للفئة الثانية من مجرد النطق بجملة التوحيد؛ لأن أولئك لم تجب عليهم التكاليف الشرعية العملية، وهذه الفئة يمثلها من كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزلت التكاليف الشرعية العملية، وتنطبق علينا نحن الآن وعلى الناس أجمعين إلى آخر الزمان.
المرتبة الرابعة فئة لا يجب عليهم اعتقاد بالجنان ولا نطق باللسان ولا عمل بالأركان، فإن ماتوا ماتوا على الوفاء بدين الله تعالى، وهم الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم والمجانين من بداية بلوغهم حتى موتهم.