جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

128

جلي الشروح على نونية فتح بن نوم

-

الباب السادس

في ذكر ما يجب على المكلّف علمه من أحكام مقترفي الحرام

قال الناظم:

وَمَا لَمْ يَسَعُ مِنَ الْحَرَامِ ثَلَاثَةٌ مُحِلُّ، مُصِرٌ، رَاجِعُ الْعِلْمِ ذُو الْأَفْنِ قوله: (وَمَا لَمْ يَسَعْ مِنَ الْحَرَامِ ثَلَاثَةٌ): مما يجب على المكلف علمه ولا يسعه جهله أحوال وأحكامُ مقترفي الحرام، (والْحَرَام): هو ما طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا، ومقترفو الحرام ثلاثة ذكرهم الناظم في شطر هذا البيت الثاني.

فقوله: (مُحِلُّ مُصِرٌ، رَاجِعُ الْعِلْمِ ذُو الأَفن): أي أن مقترفي الحرام ثلاثة وهم: (المحل، والمصرُّ، والراجع بعد العلم إلى الجهل)، و (ذُو الأَفْن): هو نعت للثلاثة؛ أي كل واحدٍ من هؤلاء الثلاثة مأفون بما اقترفه من الحرام، و الأفنُ): النتن ذو الرائحة القبيحة الكريهة التي لا تطاق، وذلك بما تلبسوا به من ملازمة الذنب والإقامة عليه.

أما المحل: فهو المستحل لما حرم الله تعالى؛ أي يقول بحل ارتكابه وإتيانه، فهو يفعل الحرام ويراه حلالا له.

وأما المصر: هنا هو المنتهك؛ أي المحرّم الذي يقول بحرم هذا الفعل ويرتكبه، فهو ينتهك الحرمات مع علمه بحرمتها عليه، فهو مضيّع لفرائض