جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

في ذكر ما يجب على المكلّف علمه من أحكام مقترفي الحرام

129

الله تعالى بترك ما يجب فعله وفعل ما يجب تركه، مع الإقامة والإصرار

على الفعل.

والإصرار هو الإقامة على الذنب وفعله استخفافا به (1).

وأما الراجع بعد العلم: أي الراجع بعد العلم إلى الجهل، أو غير العامل بعلمه، كما جاء الوعيد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «ويل لمن لم يعلم مرة وويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين).

فهؤلاء الثلاثة المقترفون للحرام بعد قيام الحجة عليهم لا يجوز للمكلف جهل أحكامهم، بل يجب عليه العلم بعصيانهم وضلالهم والبراءة

منهم إن لم يتوبوا.

قال الناظم: 45 - فَهَذَا اقْتِرَافٌ مِنَ أُولَئِكَ فَاعْلَمُوا وَعَضُّوا عَلَى الْأَدْيَانِ مِنْكُمْ بِأَمْتَنِ قوله: فَهَذَا اقْتِرَافُ مِنَ أُولَئِكَ فَاعْلَمُوا): أي أن ما اقترفه أولئك المذكورون سابقا من استحلال الحرام الذي حرمه الله تعالى، والإصرار والإقامة عليه بعد العلم بحرمته، ومن الرجوع بعد العلم إلى الجهل المقيت، وارتكاب ما حرم الله بجهل بعد علمه فكلُّ هذه الأعمال الصادرة من أولئك المقترفين يجب على المكلفين العلم بها والعمل بما يوجبه العلم بأحوالهم من أحكام كالبراءة منهم والعداوة القلبية لهم.

وقوله: (وَعَضُّوا عَلَى الأَدْيَانِ مِنْكُمْ بِأَمْتَنِ): (العَضُّ): هو الإمساك بالفكين والأسنان، وهو كناية عن شدة التمسك بالشيء.

(1) السالمي بهجة الأنوار، ص 103 (بتصرف).

(2) مسند الربيع بن حبيب، باب في طلب العلم لغير الله وعن وعلماء السوء، رقم الحديث: 32.