جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٣١في ذكر الضلالة والهدى وأنواعهما والتوفيق والعون والخذلان
131
الباب السابع
في ذكر الضلالة والهدى وأنواعهما والتوفيق والعون والخذلان
قال الناظم: 46 - فَيَا سَائِلًا عَنِ الصَّلَالَةِ وَالْهُدَى سَأَلْتَ عَنِ الْبَحْرِ الْخِضَمِّ الْمُجَنْجَنِ قوله: (فَيَا سَائِلًا عَن الضَّلَالَةِ وَالْهُدَى): أي يا من تسألني وتستفهم مني عن حقيقة الضلالة والهداية، الصَّلَالَةُ): هي خذلان الله تعالى للكفار والعصاة بفعلهم الكفر والمعاصي وعدم توفيقهم إلى الإيمان والطاعات، فيؤدي بهم إلى الانحراف عن الطريق السوي بارتكاب موجبات الكفر والمعاصي، (وَالْهِدَاية): هي توفيق الله تعالى للمؤمنين المتقين إلى الإيمان وفعل الطاعات، بإيجاد ذلك في قلوبهم وإرشادهم لاكتسابه، وذلك يؤدي بهم إلى سلوك الطريق السوي والمنهج القويم والصراط المستقيم بفعل موجبات الإيمان والطاعات، فالهداية والضلالة بيد الله تعالى؛ فهو الهادي والمضل، وهما اكتساب اختياري من العباد، وكلٌّ لما خلق له وقدّر له، وجواب الناظم هذا افتراضي، أي يفترض أن لو سائل سأل عن الضلالة والكفر، وعن الهداية والإيمان، فلا شك أنه سأل عن أمر عظيم يندرج تحته كليات وجزئيات عديدة، لهذا شبَّة الناظم السؤال عن هذا الأمر بالسؤال عن البحر الطامي الخضم كما في الشطر الآتي.
وقوله: (سَأَلْتَ عَنِ الْبَحْرِ الْخِضَمِّ الْمُجَنْجَنِ): أي يا أيها السائل عن الضلالة والكفر وعن الهداية والإيمان لا تحسبن أنك سألت عن هين من