جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

الأمور، بل سألت عن عظيم من الأمور، فهو في سعته كالبحر الخضم أي العظيم، المتلاطم الأمواج، واسع الأرجاء، شديد العمق، بعيد القعر، فالضلالة والهداية أو الكفر والإيمان تنضوي تحت كل واحد منهما كليات وجزئيات يطول شرحها بالتفصيل، قوله: (الْمُجَنْجَنِ): صفة للبحر ويُراد بها الواسع العميق الخضم الطامي، الذي لا يرام جنابه أبدا عظمه من

وسعته وعمقه.

- {v

قال الناظم:

سانبِى عَنْ بَعْضِ النَّصَارِيفِ فِيهِمَا لِمَنْ يَفْهَمُ الْمَعْنَى وَإِيَّاهُمُ أَعْنِ

سَأُنْبِي

قوله: (سَأُنْبِئُ عَنْ بَعْضِ النَّصَارِيفِ فِيهِمَا): أي سأخبرك وسأبين لك بعض الفروع والأمور في الضلالة والهداية بما يجعل أمرهما معلومًا واضحًا لدى من يفهم مقالي من المكلفين، حتى يكون الجميع على بينة من أمرهم في أمر دينهم، ولا عذر لأحدٍ بعد قيام الحجة عليه بتعبير المعبر له ما يلزمه فعله من أمور الهداية والهدى، وما يلزمه تركه من أمور الضلالة والغواية.

وقوله: (لِمَنْ يَفْهَمُ الْمَعْنى وَإِيَّاهُمُ أَعْنِ): وهذا التعبير الذي يعبر به الناظم الاعلان عن أمور الضلالة والهداية يعني به لمن يعي ويفهم معاني هذه الأمور فإياهم يعني لا غيرهم، وذلك لأن إلقاء العلم لمن لا يستحق لا يجوز، كما أن من البلية تفهيم من لا يفهم كما يقول الشاعر:

ومن البلية عذل من لا يرعوي عن غيه وخطابُ مَن لا يفهم"

(1)

(1) البيت للمتنبي وهو من قصيدة يهجو بها إسحاق بن إبراهيم الأعور ابن كيغلغ، وهي في «ديوانه» 121/ 4 - 132 بشرح أبي البقاء العكبري، ومطلعها:

لهوى النفوس سريرةٌ لا تُعْلَمُ عَرَضًا نَظَرتُ وخِلتُ أني أسلم