جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

في ذكر إحباط العمل الصالح بالإصرار على المعصية

157

بالترك، فإن وفيتم بما أخذ الله تعالى عليكم من الميثاق والعهد فإن الله تعالى يوف بما عاهدكم ووعدكم من الخير والثواب ودخول الجنة يوم القيامة، يقول الله تعالى في خطابه لبني إسرائيل والخطاب عام لنا ولهم: (يَنبَنِي إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِني فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40] وقال له: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَقَهُ الَّذِى وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [المائدة: 7].

وقوله: (وَإِلَّا كِذَابٌ دِينُ كُلِّ مُلَوَّنِ): أي إن لم توفوا بعهد الله وميثاقه الذي أخذهما عليكم فما لكم عليه من عهد تنالون وفاءه فيه، واعلموا إن لم توفوا بعهدكم مع الله تعالى وتوفوا بدينه تعالى أن تدينكم كاذب، كُلِّ مُلَوِّنِ): أي متقلب في دينه وغير ملتزم به، فلا يستقر على حال بين الطاعة والمعصية، كما قال الله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ له سبيلا﴾ [النساء: 143]، فلا يستقيم دين متلون ناكث لما عاهد الله عليه، فمثل هذا التدين تدين كاذب لا ينجي صاحبه يوم القيامة، بل يكون عليه وبالا.

قال الناظم: 80 فيا أَيُّهَا الْمُكْرِي الْكِرَاءُ مُوَصَّلٌ فَجِد وَبَلِّغْ وَاسْأَلِ اللَّهَ فِي الْعَوْنِ - قوله: (فيا أَيُّهَا الْمُكْرِي الْكِرَاءُ مُوَصَّلٌ أي يا أيها المستأجر المكلف بحمل شيء معين، إنك لن تستحق الأجرة على هذا العمل ما لم تؤده وتوصله كما أمر الله به أن يوصل، فإن قطعت ما أمر الله به أن يوصل أو نكثت ما عاهدت وما استأجرت على حمله لم تستحق الأجر والثواب والمكافأة على ما قصر من عمل، فإذا كان هذا حال المستأجر في أمور الدنيا فكذا الحال المكلف بحمل أمانة الدين والوفاء به قال تعالى: {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ

في

بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوْلَبِكَ هُمُ

الْخَسِرُونَ} [البقرة: 27].