جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٥٦156
قال الناظم:
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
أَيُجْمَعُ إِيمَانُ وَكُفْرٌ وَطَاعَةٌ وَمَعْصِيَةٌ هَذَا خِلَافُ التَّكَونِ قوله: (أَيُجْمَعُ إِيمَانُ وَكُفْرٌ وَطَاعَةٌ وَمَعْصِيَةٌ): أي أن جمع الإيمان والكفر في قلب امرئ معا في آن واحدٍ ووقت واحد، وكذا جمع الطاعة والمعصية في قلبه في آن واحدٍ هذا كله خلاف ما يمكن أن يكون، وخلاف التكوين والإيجاد. وقوله: (هَذَا خِلَافُ التَّكَوُّنِ: أي الجمع بين الأضداد المذكورة آنفا من المستحيلات التي لا يمكن أن تكون، بل إيجادها وتصورها خلاف التكوين والإيجاد، فالضدان لا يجتمعان أبدا في آن واحد، وهذا من مقتضيات
العقول السليمة.
- YA
قال الناظم:
78 - إِذَا حَلَّ شَيْءٍ زَالَ بِالْعَقْلِ ضِدُّهُ فَقِسٌ وَاعْرَفِ الأَشْيَاءَ بِالْحَقِّ وَالْوَزْنِ قوله: (إِذَا حَلَّ شَيْءٍ زَالَ بِالْعَقْلِ ضِدُّهُ): أي أن العقل السليم الكامل لا يقر الجمع بين ضدين في آن واحد، فإن ثبت شيء ما انتفى ضده عقلا؛ إذ لا يجتمعان أبدا في العقل السليم. وقوله: (فَقِسْ وَاعْرَفِ الأَشْيَاءَ بِالْحَقِّ وَالْوَزْنِ): أي فقس على ذلك كل الأشياء المتضادة، واعرف الحكم فيها بالحق الذي مر معك، و (الوزن): أي القاعدة السابقة التي يوزن بها حكم الضدين في أنهما محال اجتماعهما في آن واحد، فاسحب حكم أمثالهما بالقياس عليهما بما مر معك سابقا.
79
قال الناظم:
فَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ يُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِلَّا كِذَابٌ دِينُ كُلِّ مُلَوِّنِ
قوله: (فَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ يُوفِ بِعَهْدِكُمْ): أي أوفوا أيها المكلفون بما أمركم الله تعالى به ونهاكم عنه، وذلك بامتثال الأوامر بالفعل، وامتثال النواهي