جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٧٣في ذكر الكبائر وتعريفها وعقوبة مرتكبها
173
وهو طاهر مطهر من الذنوب والمعاصي، كما ذكر الله تعالى ذلك في آيات
سورة الفرقان، وقد سبق ذكرها.
قال الناظم:
90 - وَمَنْ لَمْ يَدِنْ بِذَا فَلَا دِينَ عِنْدَهُ أَبَى اللَّهُ إِلَّا ذَا فَآسِ أَوِ احْسِنِ قوله: (وَمَنْ لَمْ يَدِنْ بِذَا فَلَا دِينَ عِنْدَهُ): أي مَن لم يعتقد ذلك عقيدة ويدن به دينًا من المكلَّفين بذا أي أن الإيمان قول وعمل ولا يدخل الجنة إلا موَفٌ، فهذا كمن لا دين عنده أي لا يدين بدين الله تعالى على حقيقته، وذلك لأنه معارض لنصوص كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، التي تنصُّ على أن الجنة لا يدخلها عاص مصرّ على معصيته غير تائب منها حتى الموت، وهو تاركٌ للعمل الصالح متكلّ على الإيمان القولي فقط في النجاة، ولو لم يُتبعه بعمل صالح.
جاءه
وقوله: (أَبَى اللَّهُ إِلَّا ذَا فَاسِ أَوِ احْسِن): أي لا يرضى الله تعالى إلا هذا
الاعتقاد
القيامة،
من المكلفين ومن حاد عنه فإنه لا يوصف بوصف النجاة يوم ولك الخيار في عصيان هذا المعتقد أو أن تحسن باعتقاده وامتثاله، والأصل في (أَبَى): أي امتنع، ولكن في حق الله تعالى يقال لا يرضى كما في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كرة الْكَفِرُونَ﴾ [التوبة: 32].
ونحن معاشر الإباضية دنا الله تعالى بهذا المعتقد وهو أنه من عمل سوءا يجز به وأن الجنة للمتقين ولا يدخلها غير المتقي، وأن المعصية والإصرار عليها حتى الموت تخالف التقوى، ولا يدخل الجنة عاص، وأن من دخل النار فهو خالد مخلد فيها لا خروج له منها، وأن الشفاعة للمتقين وليست لأهل الكبائر، وأن الله حق والجنة حق والنار حق والنبيين حق ومحمدًا صلى الله عليه وسلم حق، وأن