جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

ويقول تعالى حاسما الأمر: لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبُ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123].

قال الناظم: 89 - وَمَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ الوَفَاءِ فَإِنَّهُ يُكَبْكَبُ فِي ذَاتِ السَّعِيرِ عَلَى الذِّقْنِ قوله: (وَمَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ الوَفَاءِ فَإِنَّهُ): أي أن من مات من المكلفين وفارقت روحه بدنه وهو غير موفٌ بجانب العمل اتكالا على الإيمان القولي فقط، وعملا بالمعاصي رجاء أن التوحيد وحده ينجيه؛ فإنه يوم القيامة من الذين يقول الله تعالى عنهم: (أُولَبِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يفْتَرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} [هود: 21 - 22].

الله

وقوله: (يُكَبْكَبُ فِي ذَاتِ السَّعِيرِ عَلَى الذِّقْنِ): أي مَن لم يوَفٌ بدين تعالى ومات على ذلك فإن مصيره دخول النار والخلود فيها أبدا، ومن هنا نقول: إن الجنة لا يدخلها إلا موف بما عليه من دين الله تعالى وتائب من كل معصية اقترفها، وأن الجنة لا يدخلها عاص، وأن العصاة في النار خالدين فيها أبدا كما أخبرنا الله تعالى بذلك في نص صريح لا يقبل الجدل، حينما قال: و ومَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ، يُدْخِلْهُ نا را خيلدا فيها وله عَذَابٌ مهيب) [النساء: 14]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جهنم خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 23].

فإن قيل: إن الإنسان غير معصوم من الخطأ والذنوب فمن ذا الذي يدخل الجنة وهو لم يعص؟.

فنقول: إن الجنة لا يدخلها عاص مصرّ على معصيته غيرُ تائب منها، ولا يريد التوبة منها في حياته حتى جاءه الموت ونزل به، كما أخبرنا الله تعالى بذلك، وأما من تاب من ذنبه قبل موته فهو كمن لا ذنب له أصلا ويدخل الجنة