جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

في ذكر وجوب معرفة أنواع الكبائر

الفصل الرابع

في ذكر وجوب معرفة أنواع الكبائر

قال الناظم:

175

أَلَا فَرْزُ مَا بَيْنَ الكَبَائِرِ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ فَاحْفَظْ مَا أَقُولُ وَدَوِّنِ قوله: (أَلَا فَرْزُ مَا بَيْنَ الكَبَائِرِ وَاجِبٌ: أي أن التمييز والفصل بين الكبائر من الذنوب من حيث معرفة عقابها وقبحها وأحكام مقترفيها، أمر واجب على المكلف، كي يحذر من الوقوع فيها، والكبائر من الذنوب سبق تعريفها بأنها: «ما اقترن به وعيد أو لعن، أو وجب على فاعله حد جاء ذلك في الكتاب أو السنة أو أجمعت على ذلك الأمة، أو كانت فيه مفسدة مساوية أو راجحة على ما اقترن به وعيد أو لعن أو شتم أو وجب به حد في الدنيا»).

وقوله: (عَلَى النَّاسِ فَاحْفَظْ مَا أَقُولُ وَدَوِّنِ): أي أن هذا الأمر فرض واجب على جميع الناس المكلفين، فاحفظ ما أقوله لك، أي صُنْ ذلك واضبطه، ولا تكن مترددًا ومتحيرًا فيه فإنه الحق المبين، (وَدَوِّنِ): أي اكتب ذلك في دفترك ومذكرتك حتى تكون حافظا له ضابطًا صدرًا وكتابًا، والأمر بالتدوين فيه إشارة إلى الثقة الكبيرة في صحة ما يقول وما يعتقد، وأنه هو الحق المبين الذي يستند إلى الأدلة القطعية من الكتاب والسنة ومقتضيات العقول السليمة والنفوس الزكية.

- 92

قال الناظم:

فَمَنْ كَذَّبَ الرَّحْمَنَ فِي الوَحْيِ مُشْرِكٌ وَنَافَقَ كَذَّابٌ عَلَيْهِ فَبَيِّنِ

قوله: (فَمَنْ كَذَّبَ الرَّحْمَنَ فِي الوَحْيِ مُشْرِكٌ): أي من نسب الكذب إلى الله تعالى فيما نزل به الوحي الشريف على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فحكمه

(1) القنوبي، دروس شرح بهجة الأنوار (مادة سمعية).