جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

الشرك أبدا، (والكذب): هو مخالفة الخبر الواقع، والمرء قد لا يُكذِّب الله تعالى صراحة، وإنما يقول بقول يخالف فيه النصّ الصريح القطعي، فيكون كمن كذَّب الله تعالى في خبره وفي قوله الحكيم، وكذا من دواعي تكذيب الله تعالى تكذيب رسوله، فمن كذب الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه تبارك وتعالى فهو أيضا مكذِّب الله تعالى فيما أخبرنا به بأن نبيه صلى الله عليه وسلم بلغ ما أرسل به للناس.

يقول الإمام أبو مسلم البهلاني في كتابه نثار الجوهر»: « … وأشرك من قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَتَمَ شيئًا أوحاه الله إليه من الشرع» (3).

وقوله: (وَنَافَقَ كَذَّابٌ عَلَيْهِ فَبَيِّن): أي ومَن كَذَبَ في خبره عن الله تعالى، أو ادعى شيئًا على الله تعالى ليس يوافق الواقع ولا النصوص الشرعية فإنه عندنا فاسق، منافق كافر كفر نفاق لا كفر ملة ما دام أنه يتأوّل بعض النصوص الشرعية، ومن هنا تعرف انقسام الكفر إلى قسمين كما سيذكر الناظم في

البيت الآتي.

قال الناظم:

فَشِرْكُ مَسَاوَاةٍ وَشِرْكُ جُحُودِهِ وَخُلْفُ نِفَاقٍ أَوْ خِيَانَةٌ خَائِنِ

معرفة

قوله: (فَشِرْكُ مَسَاوَاةٍ وَشِرْكُ جُحُودِهِ): أي إن أردت أيها المكلف أقسام الكفر فهما قسمان: كفر شرك، وكفر نعمة، وأول أنواع الكفر هو كفر الشرك، وهو ينقسم أيضا إلى قسمين شرك جحود، وشرك مساواة، وأما النوع الأول الجحود فهو جحود وجود ما علم من الدين بالضرورة، كجحود وجود

(1) الجرجاني، علي بن محمد بن علي (ت: 816 هـ)، التعريفات، وضع حواشيه محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الرابعة 1434 هـ /2013 م، ص 183. (2) أبو مسلم نثار الجوهر، ج 1 ص 126.