جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

في ذكر قواعد الدين

199

أما العلوم فهي جمع علم، والمراد به هنا العلم المتعلق بالدين، سواء ما تعلّق بالاعتقاد أو الأعمال أو الأخلاق، وسواء ما يتعلق بالتحلي أو التخلي؛ إذ الدين لا بد لممارسته من إتقانه، ولا يمكنه إتقانه إلا بالعلم.

وأما الأعمال فهي جمع، عمل والمراد به: العمل الصالح الموافق لحكم الله تعالى، وذلك لأن دين الله تعالى ليس نظريا، وإنما هو منهج تطبيقي عملي.

وأما الورع وهو اجتناب المحرمات جميعها، وحقيقة الورع هي التقوى، وهي الترفع عن جميع ما حرم الله رغبة فيما عند الله من الأجر والثواب. وأما النية: وهي إخلاص العمل الله وحده، وهي روح العمل؛ إذ لا قيمة

له بدونها.

وقوله: (فَمَا اخْتَلَّ مِنْهَا فَالثَّلَاثَةُ لَا تُغْنِ: أي أن هذه القواعد والدعائم التي تقوم عليها صحة العبادة الله تعالى إذا اختل واحد منها، وفقد صحته فإن الثلاثة الباقية دونه لا تغني في صحة العبادة المتقرب بها المكلف شيئًا؛ إذ تكون غير مقبولة بل مردودة على صاحبها؛ لأنه كما قلنا أن هذه القواعد هي بمثابة الأركان التي تقوم عليها صحة العبادة.

وقد ذكر الإمام السالمي الا الى هذه القواعد الأربع في منظومته «غاية

المراد حينما قال: قواعد الدين علم بعده عمل ونية ورح عن كل ما خظلا (2)

(1) الخليلي، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 107. (2) السالمي، منظومة غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 8.