جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٠١في ذكر مغريات ومكائد إبليس وكيفية التخلص منها
201
أجل أخذ الأموال بطريقة غير مشروعة كلُّ ذلك إنما هو من عمل
الشيطان فحسب.
أما الفروج فهو بإغراء المرء بالزنى وتزيين النساء في قلبه حتى تصل به الشهوة إلى الوقوع في الفاحشة، وكلُّ ذلك من خطوات الشيطان، مع ما جبل عليه الإنسان من حبّ ذلك كله، كما أخبرنا الله تعالى بذلك في قوله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَمِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ
الْمَتَابِ} [آل عمران: 14].
قال الناظم: 115 - تَعَفَّفْ عَنِ الْأَمْوَالِ مَا اسْطَعْتَ جَاهِدًا لِقَبْضِ وَبَسْطِ أَوْ لِظَهْرٍ وَفِي بَطْنِ وفي هذا البيت والأبيات التي تليه يبيّن الناظم الا بعدما بين مكائد الشيطان وحبائله التي يوقع بها الناس في المعصية، والمتمثلة في أكل الأموال وسفك الدماء وانتهاك الفروج المحرمة، فيبدأ الناظم بمو عظة في أكل الأموال
بغير وجه حق.
تتعفف
فيقول: (تَعَفَّفْ عَن الأَمْوَالِ مَا اسْطَعْتَ جَاهِدًا): أي يا أيها المكلف إن أردت النجاة في الدنيا والآخرة والفرار من مكائد الشيطان، فأول الأمر أن عن أموال الناس من الأكل الحرام مجتهدا في ذلك، ما استطاع إلى ذلك سبيلا ولا بد وهذا التعفف يكون باجتناب أكل أموال الناس أو بإتلافها، فعليك أيها المكلّف الكفُّ عن أموال غيرك قدر طاقتك وجهدك وقدرتك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحَكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]، وهذا التعفف عن أموال الناس يكون تعففًا عامًا، أي يشمل ما كان إتلافه بالأكل أو اللبس أو الأخذ أو
الإعطاء والتبذير، ولهذا بين الناظم ذلك في الشطر الثاني لهذا البيت.