جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
قال الناظم:
- وَلَيْسَ يُرَاعَى فِيهِ غَيْرُ بَيَانِهِ وَلَوْ طَارَ فِي الْآفَاقِ شَطْنًا عَلَى شَطْنٍ قوله: (وَلَيْسَ يُرَاعَى فِيهِ غَيْرُ بَيَانِهِ) أي أن الحرام في دين الله تعالى إنما قامت حجته وتحريمه بدليل قطعي مبين في كتاب الله تعالى أو على لسان أنبيائه، ولا يراعي في حكم غير دليله فلا تداوله بين الناس، وكثرة ممارسيه ومقترفيه من تعطيه حكم الحلال أو تبدله عن حرمته المتقررة بالنص المبين لها.
وقوله: (وَلَوْ طَارَ فِي الْآفَاقِ شَطْنًا عَلَى شَطْن: أي أن هذا الحرام لا يحله الله انتشاره في الآفاق ومدى تعاطي الناس له وتناوله بينهم، فالحرام في دين تعالى، حرام، ويبقى حرامًا للأبد ما لم يأت ما ينقض هذا الحكم بنص قطعي الله تعالى (شَطنًا عَلَى شَطن: أي بُعدًا على بُعدِ، وفيه كناية عن مدى انتشاره وتداوله بين الناس.
من
قال الناظم:
125 - فَمَنْ حَادَ عَنْ هَذَا تُبَدَّلُ دَالُهُ بِنُونٍ فَأَضْحَى هَاوِيًا هُوَّةَ الْحَيْنِ قوله: (فَمَنْ حَادَ عَنْ هَذَا تُبَدَّلُ دَالُهُ بِنُونٍ: أي من لم يقل بما قلته وحررته وبينته من أن الحرام في دين الله تعالى لا يتبدل إلى أن يكون حلال بمجرد تداوله بين الناس وكثرة انتشاره، فيقال هو حرام مجهول العين معذور فاعله، كلا بل بعدما قامت الحجة به فهو حرام لا يتبدل إلى حلال مهما كثر مقترفوه و شسع انتشاره، فمن حاد عن هذا الحكم وهذا القول الحق، فقد تبدلت دال
=
الإمام للخصوم، رقم الحديث: 7168، / ورواه مسلم باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة رقم الحديث: 1713.