جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
ه - الشيخ العلامة الفقيه القاضي عبد الله بن عمر بن زياد بن أحمد بن عمر بن راشد بن أبي بكر الشقصي البهلوي من علماء عُمان في القرن العاشر الهجري، قام بشرح القصيدة الرائية عام (953 هـ / 1545 م)، ولا يزال الشرح
مخطوطًا فيما أعلم.
فقهه
لم يكن الشيخ أبو نصر شاعرًا فحسب بل كان فقيها عالما، وقاضيا ورعًا، ومن ذلك ما ذكره الشماخي (1) وغيره أنه إذا ترافع إليه الناس للخصومة جعل بينه وبينهم سترًا من باب أو جدار أو غيره، حتى لا يغلبه الحياء فيميل مع أحدهما، وقد بلغت فتاويه كل مكان حتى وصلت إلى تونس الخضراء، وتُروى قصة طريفة تدل على عبقريته وسعة علمه أنقلها كما ذكرها وعلق عليها الشيخ علي يحيى معمر بأسلوبه الأدبي الرائع، قال:
قيل: إن مزارعًا تونسيّا يملك مخزنًا كبيرًا ملأه بمحصوله من الحبوب، وكان إلى جواره معمّر مسيحي يملك عددًا من الخنازير السمان، وغفل التونسي فترك مخزنه مفتوحًا فدخلت إليه خنزيرة قذرة، وفي وسط الحبوب ولدت عددًا من الجراء، وسال منها على تلك الحبوب ما يسيل من الخنزيرة عند الولادة، وذهب الفلاح التونسي إلى المشهورين من علماء تونس يستفتيهم فيقلبون له أكفهم ويرجعون العلم إلى الله ورسوله؛ إنّ هذه الحالة تقع لأول مرة، ولم تُدون في الكتب، وهكذا طاف الرجل على أصحاب العلم في تونس الخضراء فلم يجد من يتشجع ويقول مثلا إن الأنجاس تزال بالغسل»؛ لأن الناس جميعًا يستقذرون الخنازير، ولو أفتى أحد الناس بهذا لاتهم في دينه من
(1) الشماخي، أبو العباس أحمد بن أبي عثمان بن سعيد بن عبد الواحد (ت: 928 هـ)، کتاب السير، دراسة وتحقيق: محمد حسن، المدار الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى: 2009 م، ج 2 ص 776.