جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ترجمة مختصرة لأبي نصر فتح بن نوح الملوشائي النفوسي الليبي

29

العوام، وسمع به أحد الناس، فنصح المزارع أن يبعث بسؤاله إلى مدينة «تملوشايت» من جبل نفوسة بليبيا، وبعث الرجل، وبعد أسابيع جاءه الجواب، فقد كان في تملوشايت العالم الأديب الشاعر أبو نصر حاضرًا، فكتب إليه يقول من مدينة تملوشايت إلى قرية تونس، وبعد الديباجة قال: ازرعوا الحبوب النجسة تنبت زرعا طيبًا طاهرا.

وهكذا عملت العبقرية على حفظ مال الرجل والاستفادة منه، قد يحق لأبي نصر أو غيره من العلماء أن يفتوا بطهارة هذه الحبوب إذا غسلت وأزيل منها الأذى، ولكنهم يعرفون أن النفوس تستقذر الخنزير وما لمسه، وأنه لا يمكن أن تؤكل هذه الحبوب ولو كانت طاهرة وحلالا، ولكن زرعُها شيء معقول وغير مستقذر، وبهذه المدارك الدقيقة وفهم أسرار النفوس وأسرار الشريعة يتفاوت العلماء، فما كل من عرف شيئًا يقوى على حل المشاكل والفتوى للناس».

لم يذكر المؤرخون تأريخ وفاته ولكن من المؤكد أنه عاش أكثر من ستين سنة كما صرّح بنفسه في القصيدة النونية، حيث قال: أراني على الستين عاما ونيّفا بمعركة الموتى كهدن على دخن بل عاش وجاوز السبعين أو ما يقرب من الخامسة والسبعين في العمر، كما صرح بذلك في بداية المخمسة:

وأربي على السبعين من العمر

هذا ما تيسر لي جمعه من معلومات عن الشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي، فرغم شهرة الشيخ أبي نصر وانتشار قصائده إلا أن المؤرخين لم

(1) علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية، القسم الثاني (قسم ليبيا)، مكتبة وهبة، ج 2 ص 188 - 190.