جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

جلي الشروح على نونية فتح بن نوم

فائدة لغوية: الأصل أن المستبدل أي (المرفوع) المزال هو الذي يتصل بالباء، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَ بِالَّذِي هُوَ خَيْرُ﴾ [البقرة: 61]. فهم استبدلوا الخير بما هو أدنى، فكان (الحاصل) ما هو أدنى، (والمرفوع) ما هو خير، ولهذا وبخهم الله تعالى.

وكما في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السبيل﴾ [البقرة: 108]، (فالحاصل هو الكفر، والمستبدل (المرفوع) هو الإيمان.

وكما في قوله تعالى أيضا: ﴿وَآتُوا الْيَتَمَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2]، فالحاصل) هو الخبيث، والمستبدل (المرفوع) هو الطيب.

وهكذا في قوله تعالى: (وَبَدلتهُم بِجَنَتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُل خَمْطٍ وَأَهْلِ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ) [سبأ: 16]، (فالحاصل هو جنتان ذواتا أكل، والمستبدل (المرفوع) هو جنتاهم. وقوله: (وَصُونُوهَا مِنَ الصَّحْفِ وَاللَّحْنِ): (الصون): الحفظ والوقاية،

(الصحف):

هو التصحيف وهو تغيير مواضع حروف الكلمة، فتتولد كلمة جديدة بعيدة المعنى، أو إبدال الحروف بمتشابهاتها، كإبدال السين شيئًا والعكس، (واللحن): هو الخطأ في أداء الكلمة أو حروفها، ويراد به هنا اللحن في الإعراب كنصب المرفوع الذي من حقه الرفع، أو رفع المنصوب الذي منه حقه النصب، وبالتالي يتغير المعنى المراد من الكلام، فالناظم ينبه الإخوان

بالسمين الحلبي (المتوفى: 756 هـ)، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: أحمد محمد الخراط، دار القلم، دمشق، ج 1 ص 379.