جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٤٩=
49
التحية والسلام والإهداء
وقوله: (دَرَسْنَ فَلَمْ يَحْفَلْ بِهَا كُلُّ مُعْتَنِ): (الدرس): من الاندراس وهو الاندثار والتلاشي والمحو، (فَلَمْ يَحْفَلْ): الاحتفال هنا بمعنى: الاهتمام والاحتفاء، فلم يحفل دليل عدم الاهتمام والاكتراث أي لم يهتم ولم يكترث بعلم العقائد التي اندرست (كُلُّ مُعْتَنِ): أي كل من له عناية، أو كل مَن مِن شأنه العناية بهذا العلم، فاعتنى بغيره مما لم يندرس فأعان على اندراس علم العقيدة بين الإخوان فلا بد أن يبقى لهذا الدين من يحفظه ويجليه، ويبقى للعقيدة من يُحيي ما اندرس منها، ويزيح الغشاوة عنها، اللهم وفقنا للعمل بما شرعته لنا على لسان نبيك الأمين، واجعلنا لما اندرس من السنن من المحيين السابقين العاملين.
قال الناظم:
أَلَا بَدِّلُوا قَافًا
بعين وَصَادَهَا بِقَافٍ وَصُونُوهَا مِنَ الصَّحْفِ وَاللَّحْنِ
قوله: (أَلَا بَدِّلُوا قَافًا بِعِينٍ وَصَادَهَا بِقَافٍ هنا طلب من الناظم لإخوانه أن
:
يبدلوا قاف (قصيدة) بحرف العين ويبدلوا صادَ (قصيدة) بحرف القاف،
فتكون (عقيدة) بدلا من (قصيدة).
والإبدال والاستبدال والتبديلُ جَعْلُ الشيء مكان آخر، و «بَدَّلَ» يتعدى لمفعول واحدٍ بنفسه، وإلى آخر بالباء، والمجرور بها هو المتروك والمنصوب هو الموجود كقول أبي النجم:
=
وبدلت والدهرُ ذو تَبَلِ هَيْفًا دَبُورًا بالصَّيا والشَّمْأَلِ
فالمقطوع عنها الصَّبا والحاصلُ لها الهَيْفُ، قاله أبو البقاء (1).
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مكتبة الإمام نور الدين السالمي ـ السيب، الحيل
الجنوبية، بدون ذكر الطبعة، ص 583.
(1) السمين الحلبي، أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف