جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

قال الناظم:

الفصل الثاني

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

في ذكر الغاية من نظم القصيدة

مسائله

نَظَرْتُ إِلَى قُرَائِنَا فَوَجَدْتُهُمْ بِفِقْهِ الْمَعَاشِ مُولَعِينَ بِأَلْسُنِ قوله: (نَظَرْتُ إِلَى قُرَائِنَا النظر هنا بالبصيرة لا بالبصر، وهو التفكر والتأمل، أي تفكرتُ وتأملتُ في حال قرائنا (القراء): كثيرو القراءة، ويريد بهم المشتغلين بطلب العلم من أهل المذهب بقراءة كتبه والبحث عن (فوجدتهم): ألفيتهم ورأيتُ إقبالهم واهتمامهم، بِفِقْهِ الْمَعَاشِ): بمعرفة ما لهم وما عليهم فيما يخص معيشتهم من قراءة المسائل المتعلقة بأحكام المطعومات من بيع وشراء، والمسائل المتعلقة بالنكاح والطلاق وجميع أمور المعاش؛ لأنها عاجلة الثمار مشاهدة المعالم، سهلة التناول، فلهذا كانوا متعمقين فيها، وقد أولوها جل اهتمامهم، وهذا ما جعل الناظم يصفهم بصفة الولع في قوله: (مُولَعِينَ بِأَلْسُن): أي مغرمين؛ إذ الولع: درجة عالية من التعلق بالشيء، والمولع شديد التعلق يقال: ولع الشخص بكذا، إذا علق به تعلقا شديدا، والولع بالمسائل الفقهية المتعلقة بالمعاش يكون بالقراءة فيها باللسان أو المناقشة فيها والتدارس بين الأقران، فالعضو المسؤول والمتحرك في تحقيق هذا الولع هو اللسان لا غيره، فلهذا قال الناظم بأنهم (مُولَعِينَ بِأَلْسُنِ)، أي ولعهم في الخوض في هذه المسائل بألسنتهم، ومراده كثرة اشتغال ألسنتهم في مجالسهم واجتماعاتهم بالحديث عن مسائل البيع والشراء والنكاح والطلاق والأكل والشرب ولا يتحدثون عن مسائل الدين وأصوله من توحيد وتنزيه وتقديس الله تعالى وباقي الإيمانيات، حتى غدت هذه العلوم مهمشة الطلب، بعيدة التناول في المجالس، وفي هذا البيت توبيخ وإنكار شديد مغلف بلطف وحنكة أدبية.