جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٥٣في ذكر الغاية من نظم القصيدة
53
قال الناظم: تَنَاسَوْا أُصُولَ الدِّينِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا صِعَابٌ وَمَا فِيهَا ثِمَارٌ لِمَنْ يَجْنِ قوله: (تَنَاسَوْا أُصُولَ الدِّينِ): (التناسي): هو النسيان المتعمد غير المطبق، أي تعمد ترك ذكر الأمر لعدم الرغبة في ذكره، (أُصُولَ الدِّين): (الأصل): وهو ما ابتنى عليه غيره كما اختاره الإمام السالمي في «المشارق»)، (الدين): هو وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خيرٌ لهم بالذات (3)، ويراد بالأصول هنا مسائل أصول الدين؛ لأن هذه المنظومة وضعت لبيانها (3).
وقوله: (مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا صِعَابٌ: هذا بيان العلة الأولى التي دفعتهم إلى التناسي والاشتغال عن مسائل أصول الدين (العقيدة والتوحيد) وعدم الحديث فيها، من أجل أنها أي مسائل العقيدة صعاب، (صِعَابٌ): جمع صعبة، وهي عسير التناول، ويريد أنهم يتعللون بتناسي مسائل أصول الدين وعدم خوضهم فيها إلى أنها صعبة التناول فهي غير سهلة من حيث التناول والفهم والحفظ والإتقان.
وقوله: (وَمَا فِيهَا ثِمَارٌ لِمَنْ يَجْنِ): وفي هذا بيان العلة الثانية التي دفعتهم إلى تناسي مسائل الدين وعدم الاهتمام بمدارستها وذكرها في مجالسهم، أنها
(1) السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 26. (2) السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (ت: 1332 هـ)، بهجة الأنوار .. الشرح المختصر لمنظومة أنوار العقول، تحقيق: اللجنة العلمية بموقع بصيرة، تقديم: سلطان مبارك الشيباني، مكتبة خزائن الآثار - سلطنة عُمان (موقع بصيرة)، الطبعة الأولى: 1437 هـ / 2016 م، ص 52 (بتصرف).
بن
(3) البوصافي، راشد بن سالم بن راشد (الباحث)، نفائس المنقول في شرح أنوار العقول، ص 26 (مرقون ـ ما زال في طور الإعداد).