جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٥٦جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
وقوله: (لِنَظْمِ مَا تَنَاثَرَ مِنْ تِلْكَ العُقُودِ بِأَمْتُن): حرف اللام للسببية في مقام حرف الباء، فالأصل بنظم (والنظم): لقُ الشيء إلى الشيء، يقال: نظمتُ اللؤلؤ في السلك، إذا ضممت بعضه إلى بعض وفي الاصطلاح وزن مخصوص على قافية مخصوصة (1)، (ما تناثر على وزن تَفَاعل، من الانتثار: وهو التبعثر والتشتت من تلك العقود إشارة إلى مسائل الدين المنسية، فقد شبه نسيانها بتناثرها لجامع عدم الانتفاع بها والوقوف عليها مجموعة، والإشارة إلى العقائد باسم الإشارة (تلك) من أجل العهد الذهني العائد إلى المقصود بالذات الذي سبق ذكره من الأبيات السابقة، وهو مسائل أصول الدين المنسية، (العقود): جمع عقد، وهو السلك الحاوي للآلئ والجواهر، ويراد بها هنا مسائل الاعتقاد المشار إليها سابقا بأصول الدين، وقوله: (بأمتن): أي على شكل متن منظوم يستوعب جميع مسائل أصول الدين أو أغلبها.
فيريد الناظم أن يعيد تجديد تلك الأزمنة التي كانت حلقات العلم والتوحيد تقام فيها، ويتدارس فيها توحيد الله وصفاته وأسماؤه، ووعده ووعيده، وثوابه وعقابه، وذلك بأن ينظم ما تناثر وبعثره النسيان والتناسي من مسائل الاعتقاد في متن منظوم، سهل المأخذ قريب المتناول، سلس الحفظ، سريع الإتقان، وقد وفقه الله تعالى إلى هذا النظم المرجو، والحمد لله رب العالمين.
***
(1) السالمي بهجة الأنوار، ص 53/ الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد،
(مرقون).