جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٥٥في ذكر الغاية من نظم القصيدة
55
عزين، ففي الحديث عن ابن عباس الى قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى المسجد فوجد أصحابه عزين يتذاكرون فنون العلم، فأول حلقة وقف عليها وجدهم يقرؤون القرآن فجلس إليهم فقال: «بهذا أرسلني ربي». ثم قام إلى الثانية فوجدهم يتكلمون في الحلال والحرام، فجلس إليهم ولم يقل شيئًا، ثم قام إلى الثالثة فوجدهم يذكرون توحيد الله وال ونفي الأشباه والأمثال عنه، فجلس إليهم كثيرًا، ثم قال: «بهذا أمرني ربي»).
فالناظم يريد ويرغب في تجديد تلك العهود والأزمنة اللاحقة بالأزمنة والعهود السالفة، وذلك لتحيى حلقات مسائل التوحيد وأصول الدين، ويكثر مدارستها والاعتناء بها.
وذهب الإمام الثميني الله تعالى في شرحه (النور) على هذه القصيدة، إلى أن (العهود المذكورة في البيت هي العقائد المعهودة المعلومة للعلماء والطلبة)، وجعل (العهود) بمعنى (المعهود).
ولكني أعدتُ النظر في كلامه هذا فوجدته بعيدا عما يناسب مراد الناظم من إعادة مجالس حلقات أصول الدين فأثبت أن (العهود) في البيت: هي الأزمان السابقة التي يرغب الناظم في إعادتها وإحيائها، ويؤيد هذا الرأي المختار أن الناظم العالى قد ذكر رغبته في إحياء العقائد التي اندرست بالإهمال وعدم المدارسة، فلا يُحسن أن يعيد هذا الأمر مرة ثانية، فلهذا ترجح لديَّ ما ذهبتُ إليه، من غير قصد مني مخالفة سيدي الإمام الثميني الا في شرحه، ولكن هذا ما رزقني الله تعالى به من الفهم والنظر، والله تعالى الموفق
(1) مسند الربيع بن حبيب باب باب في العلم وطلبه وفضله، رقم الحديث: 28. (2) الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).