جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٥٨58
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
من وجود الأهلية فيه وأهلية التكليف تنقسم إلى قسمين: أهلية وجوب، وأهلية أداء.
ويشترط لتحقق أهلية التكليف شرطين اثنين وهما: صحة البدن وقوة العقل، ونصب لهما الشارع علامات للتعرف على حصولهما، فصحة البدن تعرف بقوته وتحمله التكاليف الشرعية، وقوة العقل شيء خفي تُعرف بالبلوغ.
والبلوغ شيءٌ خفيّ يُعرف بعلاماته التي نصبت شرعًا للدلالة عليه، وهي معروفة مشهورة في كتب الفقه كنبات الشعر في الأماكن المخصوصة، و خروج الماء الدافق والحيض وتكعب الثديين بالنسبة للمرأة، وبناءً على ما سبق فإن الأهلية حسب حالة الشخص المخاطب ثلاثة أنواع: كامل الأهلية، وناقص الأهلية، وفاقد الأهلية)، (يلزم): أي اللزوم الشرعي أي يجب. وقوله: (عَلَى الفَوْرِ تَوْحِيدُ الإِلَهِ الْمُهَيْمِن): (على الفور): أي يجب فورًا لا على التراخي والإمهال بل يجب في تلك اللحظة ولا فيه التأخير يصح والتسويف، (تَوْحِيدُ الإِلَهِ الْمُهَيْمِن (التوحيد): هو إثبات الوحدانية الله تعالى والإقرار له بالربوبية ()، أي أن الله تعالى هو الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله، لا يشاركه أحدٌ في ذلك كله ولا في بعضه.
(الإله): هو الله الا الله وحده لا شريك له في الألوهية، فهو الواحد المستحق للعبادة لا سواه المهيمن هو القائم على الوجود المسيطر على كل ذرة فيه، فالهيمنة السيطرة والغلبة والقهر.
وفي البيت إشارة إلى اعتقاد جملة التوحيد، فاعتقادها واجب فوري بعد قيام الحجة بها، وجملة التوحيد يجب اعتقادها بمجرد التكليف، وهو أن يعتقد
(1) البوصافي، بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي، ص 57.
(2) السالمي، بهجة الأنوار، ص 120.