جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ذكر ما يجب على المكلف اعتقاده

59

الإنسان العاقل أن له موجدًا أوجده، وخالقا خلقه، وصانعا صنعه، وأن خالقه وصانعه حكيم وقدير وخبير ومريد وفعّال لما يريد، وأنه عليم بكل شيء، كل من خلال عقله الذي يدله على ذلك، وبالنظر في نفسه وفي هذا الكون، فلا يمكن أن يكون صنعه الدقيق لا يدله - إن تأمل وتفكر ـ على خالقه وصانعه وصفات هذا الصانع الخبير.

ذلك

ومن هنا نقول: إن جملة التوحيد هي كغيرها من الواجبات والتكاليف الشرعية لا يجب علمها إلا بعد قيام الحجة بها وبكيفية أدائها، إلا أنها متى ما وجبت وقامت الحجة بها بالبراهين العقلية والأدلة النقلية فيجب اعتقادها، ولا يجوز جهلها، ويحرم الشك فيها، ولا ينفس في السؤال عنها، بل يجب اعتقادها فورًا، وفي هذه النقطة تفترق الجملة عن باقي التكاليف الشرعية، فإنها أي باقي التكاليف الشرعية ـ ينفس في السؤال عنها؛ وذلك لأن ما تحتويه الجملة من مضمون إنما تقوم حجته بدلالة العقول، فعندما تقوم الحجة النقلية المعروفة في طرق قيام الحجة الشرعية بالشيء، تكون هذه الحجة النقلية موافقة لحجة مقتضيات العقول، فمن هنا يجب اعتقاد جملة التوحيد على الفور ولا يجوز تأخير اعتقادها طرفة عين بعد قيام الحجة بها والله تعالى أعلم. (التوحيد): قلنا هو إثبات الوحدانية الله تعالى والإقرار له بالربوبية، وهذا يستلزم أمرين اثنين:

أحد في

صفة

1 - إثبات الوحدانية الله في ذاته وصفاته وأفعاله، ومعناه أنه تعالى واحد في ذاته لا يُشبِهُهُ أحدٌ ولا يُشبه أحدا، فذاته لا تشبه ذوات مخلوقاته ولا ذوات مخلوقاته تشبه ذاته وواحد في صفاته فلا يشبهه أحدٌ من صفاته ولا يشابه أحدا في صفة من صفاته، فصفاته لا تشابه صفات مخلوقاته ولا صفات مخلوقاته تشابه صفاته تعالى، وواحد في أفعاله فلا يشاركه أحد في أفعاله، ولا يماثل فعله فعل أحد من مخلوقاته.