جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٦١ذكر ما يجب على المكلف اعتقاده
??
الأصنام والأوثان، (الشبيه): هو المشارك لغيره ولو في صفة واحدة من صفاته)، (الوثن): هو الصنم من الحجارة، ولهذا قال الناظم: (فَمَا أَحْرَاهُ شِبْهَا بِذِي الوَثْن): أي مَن الذي يكون أحرى منه وأولى في التشبه بعبدة الأوثان إن لم يكن هو؟ أو بمعنى آخر وهو أنه يكون حريًا بوصفه وتشبيهه بعبدة الأوثان، إن لم يدرك التوحيد الخالص كلَّه، ولم يُثن بالقيام بما يجب عليه من التكاليف الشرعية الأخرى، وفي البيت تضمن معنى التوبيخ لمن ترك إدراك التوحيد ومعرفة موجباته والدينونة به الله تعالى.
قال الناظم:
11 - فَقُلْ لِي وَنَبِّثْنِي لِمَنْ أَنْتَ عَامِلٌ وَمَا كُنْتَ تَدْعُو يَا أَخَا الْجَهْلِ مَنْ مَنِ قوله: (فَقُلْ لِي وَنَبِّثْنِي لِمَنْ أَنْتَ عَامِلٌ): (فَقُلْ): فعل أمر من القول، أي اذكر لي بالقول، (وَنَبِّثْنِي): فعل أمر من الإنباء وهو الإخبار، والنبأ هو الخبر، أي قل لي وأخبرني أيها المكلف إن لم تدرك علم التوحيد الخالص، وتتدرج منه إلى معرفة باقي التكاليف الشرعية، لتقوم بحق الله تعالى الواجب عليك، لِمَنْ أَنْتَ عَامِلٌ): أي لمن تتوجه بالعبادة والعمل، أخبرني عن معبودك الذي تقصده وتتوجه إليه وتعمل له إن لم تدرك التوحيد الخالص لله تعالى وحده. وقوله: (وَمَا كُنْتَ تَدْعُو يَا أَخَا الْجَهْلِ مَنْ مَنِ): (وما) أي الذي كنت تدعو، (تدعو): الدعاء هو التوجه إليه بالطلب أي من الذي كنت تتوجه بالعبادة والدعاء إليه (يا أخا الجهل): الياء حرف نداء، (أخا الجهل): أي صاحب الجهل شبه الجهل والجاهل برابطة الأخوة لتلازمهما معا وعدم افتراقهما عن بعضهما، (مَنْ) مَن: أي مَنْ ذا الذي تعبده وتتوجه إليه بالعبادة والدعاء، أي قل لي: مَنْ هو مَنْ هو؟!
(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 122.