جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٨٤

??

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

بين نوعين من الوجوه، فهذه نضرة فرحةٌ منتظرة رحمة ربها، وتلك وجوه باسرة عابسة تظن أنه سيأتيها ما يقصم فقار الظهر من العذاب، فهي مشفقة منتظرة وقوعه عليها، أضف إلى أن التعبير بالوجوه في هذه الآية يراد به الجارحة المعروفة التي تظهر عليها تقاسيم وتعابير النفوس والمشاعر، فالمسرور الفرح يُعرف ذلك من وجهه والخائف الوجل يُعرف ذلك من وجهه، وجارحة الوجه ليست هي المسؤولة عن الرؤية، وخير ما يفسر القرآن القرآن، فقد جاءت آيات سورة عبس مفسّرة لهذه الآية ومحمولة عليها، قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ مُّسْفِرَةٌ) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَيذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةُ الله تَرْهَقُهَا

قفرة) [عبس: 38 - 41].

• _

20 - إن تقديم الجار والمجرور في قوله: إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، يفيد الحصر والقصر، فلو فسرت ناظرة بمعنى الرؤية للزم منه ألا ترى في ذلك اليوم إلا ربها فقط، وهذا لا قائل به أبدا، فدل تقدم الجار والمجرور على منع تفسير النظر في الآية بالرؤية.

21 ـ أضف إلى أن ما يمكن أن تدركه حاسة واحدة من حواس الإنسان فهو ممكن إدراكه بالحواس الأخرى، ولا سيما الحواس التي هي مقدمة على بعضها، فما تدركه حاسة منها قطعا يكون من مدركات الحاسة الأخرى من باب أولى، فهل يقال ذلك في حق الله تعالى.

تنبيه مهم:

قبل أن نغلق الحديث عن الرؤية أريد القول بأن الإباضية قاطبة لا يخالف فيهم أحد مجمعون قولا واحدًا مشارقتهم ومغاربتهم على أن الله تعالى لا يُرى في الدنيا والآخرة، وعلى هذا الأصل يفسر كلامهم، ومن هنا أردتُ أن أذكر ما نصَّ عليه الإمام القطب الان في «كشف الكرب»، حيث يقول: