جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات

*

83

فنقول: إن الآية {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ، إلى ربها ناظرة) (القيامة: 22 - 23)، التي استدللتم بها على الرؤية مليئة بالقرائن التي تمنع القول بأن النظر هنا بمعنى الرؤية، من هذه القرائن ما يأتي في النقاط الآتية.

ج

الله

18 ـ في هذه الآية الكريمة إسناد النظر إلى الوجوه، {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى ربها ناظرة ال [القيامة: 22 - 23]، وهذا من البلاغة القرآنية إذ إن الوجوه ليست هي الجارحة المسؤولة عن النظر، وإنما هي الجارحة التي تظهر عليها علامات السعادة والشقاوة، وخير دليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسَوَدُ وُجُوهُ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران: 106]، ويقول: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَلَا ذِلَةٌ أُوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَئَ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٌ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِما أُولَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} [يونس: 26 - 27]، وكما في قول تعالى أيضا: {وَيَوْمَ الْقِيَكَمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوَى لِلْمُتَكَترين [الزمر: 60]، وكما في قوله: {تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَتْهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم منْ أَثَرِ السُّجُودِ الفتح 29]، ويقول الله تعرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ)

:

[المطففين: 24]، فجارحة الوجه هي التي تظهر عليها علامات السرور والنعيم وكذا علامات الشقاء والنقمة.

19 - إن هذه الآية الكريمة جاءت في سياق وصف يوم القيامة وبالتحديد يوم المحشر، وذلك بدليل سياقها: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَهُ إِلَى رَيْهَا نَاظِرَةٌ، وَوُجُوهٌ يَوْمَين بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: 22 - 25]، فلو كانت ناظرة بمعنى الرؤية فلا تكون إلا في ذلك اليوم؛ لأنه عَبَّرَ عن ذلك بقوله (يومئذ) وهم لم يتفقوا على تحقق الرؤية في المحشر، أضف إلى أن هذه الآية جاءت بأسلوب المقابلة