جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
وفي ذلك يقول الشيخ الحاج صالح بن عمر بن داود لعلي اليزجني في منظومته «خلاصة المراقي»:
وكلّ ما صورته ببالك فالله جل بخلاف ذلك فعلم کـنه ذاته محال ممن سواه، ولذاك قالوا العجز عن إدراكه إدراك والخوض في إدراكه إشراك (1)
وقلتُ في شرحي على المنظومة المذكورة وهو «بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي»: « … لأن العقول لا يمكن أن تتصور ما لا تستطيع إدراكه طرفة عين، فأني لعقولنا القاصرة إدراك حقيقة ذات الله تعالى، فلذلك نقطع أن ما تصورته عقولنا القاصرة هو غير ما الله تعالى عليه» (2).
قال الناظم: 19 - عَلَى العَرْشِ وَالْخَلْقِ اسْتَوَى فَاسْتِوَاؤُهُ بِنَقْضِ وَإِبْرَامٍ، وَإِثْقَانِ مُنْقِنِ قوله: (عَلَى العَرْشِ وَالْخَلْقِ اسْتَوَى: أي أن الله تعالى استوى على العرش لقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:]، والعَرْش): هو الجسم العظيم النوراني العلوي المحيط بجميع الأجسام (3)، وهو أعظم مخلوقات الله تعالى لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى، وقوله (وَالْخَلْقِ): فيه إبداع عقلي يدل على الفطنة ورجاحة العقل، فاستواؤه تعالى على العرش الذي هو أكبر مخلوقاته
خلقه على جميع
هو استواء من باب أولى، وعطف العام (وَالْخَلْقِ) على الخاص
(1) اليزجني، الحاج صالح بن عمر بن داود لعلي (توفي: 1347 هـ)، منظومة خلاصة المراقي إلى مبادئ طاعة الخلاق، اعتنى بإعادة طبعها وتسجيلها صوتيا: جابر بن باسعيد بن موسى الحاج
أسعيد، الطبعة الأولى: 1436 هـ /2015 م، ص 5.
(2) البوصافي، بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي، ص 74.
(3) الثميني، كتاب النور .. شرح نونية أبي نصر في التوحيد، (مرقون).