جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات

87

(العَرْشِ) أراد به عطف النتيجة العقلية الملزمة، على المنصوص عليه قرآنا، فعطف المعقول على المنقول، وهذه حكمة وحنكة تدل على حصافة الرأي وقوة الإدراك ودقة الملاحظة من الناظم و الان، فإن الله تعالى أخبرنا بأنه استوى على العرش، فيكفينا ذلك أن يكون استواؤه على ما دون العرش من باب الأولى المتحتم، فهو الله مستو على العرش العظيم وعلى جميع مخلوقاته، ولكن ما حقيقة هذا الاستواء؟!

وقوله: (فَأَسْتِوَاؤُهُ بِنَقْضِ وَإِبْرَامٍ، وَإِثْقَانِ مُتقن): وبعدما أخبرنا بأنه مستو على عرشه وخلقه من باب أولى فالآن يفسر لنا ما حقيقة هذا الاستواء، فقال: (فَأَسْتِوَاؤُهُ بِنَقْضِ وَإِبْرَامٍ، وَإِثْقَانِ مُتَّقِنِ): (النقض): هو الحل، ويُراد به هنا الإعدام، و (الإبرام): وهو الإنشاء والإيجاد، و (الإتقان): هو الإحكام والضبط والإبداع، ويراد به هنا الإبداع في الخلق والإتقان في الصنع، لقوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7].

والمعنى العام هو أن استواء الله تعالى على العرش وعلى باقي مخلوقاته بالقهر والغلبة والاستيلاء والسلطان والتدبير والإيجاد والإعدام والإحكام والإبداع، ولهذا ذهبت الإباضية إلى أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، وسيبين الناظم في البيت الآتي إن شاء الله تعالى أن استواء الله تعالى ليس كما هو معقول من استواء السلطان من البشر على كرسيه وسريره.

قال الناظم:

20 - وَلَيْسَ كَمَعْقُولِ اسْتِوَاءِ أَمِيرِهِمْ عَلَى سُرُرٍ مَعْهُودَةٍ لِلتَمَكُنِ قوله: (وَلَيْسَ كَمَعْقُولِ اسْتِوَاءِ أَمِيرِهِمْ): أي أن استواء الله تعالى على العرش المذكور في الآيات القرآنية، ليس كالاستواء المعقول والمتصور من استواء السلطان والملك من البشر علي کرسيه و سريره فاستواء الله تعالى ليس