جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

(شيء) هي من أعمّ العمومات عند الأصوليين واللغويين، (الشبيه): هو المشارك لغيره ولو في صفةٍ واحدةٍ من صفاته (1)، قال الله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءُ) [الشورى: 11].

وفي مثل ذلك يقول شيخنا الخليلي في شرح غاية المراد»: «وخلاصة ذلك: أن الله وَ لا يُشبه شيئًا ولا يُشبهه شيء، فهو مباين لمخلوقاته في كل

أوصافه، فلا يوصف بشيء من صفات خلقه قط؛ لأنه خالق الخلق، ويستحيل عقلا وشرعًا أن تشبه الصنعة صانعها .. » (2).

قال الناظم:

(2)

22 - فَهَذَا اعْتِقَادِي فِي إِلَهِي وَخَالِقِي مَمَاتِي وَمَحْيَايَ بِإِيمَانِ مُوقِنِ قوله: (فَهَذَا اعْتِقَادِي فِي إِلَهِي وَخَالِقِي): (الاعتقاد): هو العلم الجازم اليقيني، أي أن كل ما ذكرته سابقا من تنزيه الله تعالى ونفي الأشباه والأنداد عنه في ذاته وصفاته وأفعاله، كلُّ ذلك هو اعتقادي ومعلومي وديانتي الله تعالى إلهي وخالقي وموجدي في هذه الحياة الدنيا، ومخرجي من العدم إلى الوجود، وواهبي الحياة وهو قادر على أن يسلبنيها في أي لحظة

لحظات عمري.

من

وقوله: (مَمَاتِي وَمَحْيَايَ بِإِيمَانِ مُوقِنِ): أي بهذا الاعتقاد الجازم اليقيني الذي لا يشوبه شوبُ شك، أدين الله تعالى به ما دمت حيا في الحياة وعليه أموت، فإيماني به ودينونتي إيمان بيقين لا تردد فيه ولا شك، وهذا غاية الإذعان والانقياد وأسمى مراتب التنزيه والإجلال والتقديس الله رب العالمين، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162].

(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 122.

(2) الخليلي، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 35.