جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٩١ذكر ما يليق وما لا يليق بالله سبحانه وتعالى من الصفات
91
والتنزيه اللائق بجلال الله يقضي باستحالة ذلك كله؛ فإن الله تعالى كان ولا زمان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان لم يحدث خلق الزمان والمكان تغييرًا في ذاته ولا في صفاته، فإن التحول من حال إلى حال من سمات مخلوقاته، وهو الغني عن كل شيء، القادر على كل شيء؛ فالعرش وما دونه محمولان بلطف قدرته تعالى»).
قال الناظم:
21 - لَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ مِثَالٌ وَلَا شَيْءٌ يُشَابِه فِي الْكَوْنِ قوله: (لَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى): أي أن الله تعالى له الصفة المطلقة العليا من الصفات والأمثال، فلهذا قال الله تعالى مخبرًا عن ذاته: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: 60]، فصفات الله تعالى صفات عُليا أي مطلقة، فعلمه تعالى علم مطلق لا يخفى عليه شيء قط، وسمعه سمع مطلق لا يخفى عليه شيء من المسموعات، وهكذا باقي صفاته العلمية ملالالالالاله، فالمخلوق وإن اتصف بصفة العلم مثلا أو السمع أو البصر وغيرها فهي صفات محدودة غير مطلقة، قاصرة ناقصة لا تدرك إلا ما في محيط إدراكها، فما يخفى عليها وما لا تدركه أكثر مما تدركه.
وقوله: (وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ مِثَالٌ): أي أن الله تعالى لا يماثله أحد من المخلوقات، فلم يكن ولن يكون له مثل يماثله ولا نظير يناظره ولا مساو يساويه، فهو المتفرد سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله.
وقوله: (وَلَا شَيْءٌ يُشَابِهُ فِي الْكَوْنِ: أي ولا شيء من الأشياء يشابهه تعالى (والشيء): كل ما يصدق عليه كلمة موجود، أي كل موجود، وكلمة
(1) الخليلي، أحمد بن حمد بن سليمان، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية (مكتب الإفتاء)، الطبعة الأولى 1434 هـ /2013 م، ص 56 ـ 57 (بتصرف).