جلي الشروح على نونية فتح بن نوح: شرح القصيدة النونية في التوحيد فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

جلي الشروح على نونية فتح بن نوح

الفصل الثالث

في ذكر الألفاظ الممتنع السؤال بها عن الله رحل

قال الناظم: 23 - فَتِسْعُ سُؤَالَاتٍ عَنِ اللَّهِ فَانْفِهَا سَأَجْمَعُهَا فِي البَيْتِ نَظْمًا عَلَى ضِمْنِ 24 فَهَلْ مَا، مَنْ أَيُّ، كَيْفَ أَيْنَ مَتَى لِمْ وَتَاسِعُهَا كَمْ فَاحْتَرِزْ وَتَفَطَّنِ -

قوله: (فَتِسْعُ سُؤَالَاتٍ عَنِ اللهِ فَانْفِهَا: يبيّن الناظم الألفاظ التي يمتنع بها السؤال عن الله الله وهي تسع سؤالات التي لا يسأل بها إلا عن الحوادث والمخلوقات؛ لأنها تتعلق بالاستفهام عن صفات المخلوقات وما يجوز وما يمكن في حقها، ولا تجوز هذه ولا تكون في حق الله تعالى؛ ولهذا قال: (عَنِ اللهِ فَانْفِهَا؛ لأنها لا يُسأل بها عن الله تعالى؛ لأنه لا يوصف بصفات خلقه التي

يسأل عنها بهذه الصيغ.

وقوله: (سَأَجْمَعُهَا فِي البَيْتِ نَظْما عَلَى ضِمْنِ): أي سيذكرها مجموعة في بيت واحد كلها، وقد أعطى الضمان على نفسه أن يجمعها بلا نقصان، وكأنه يقول أجمعها كلها في بيت واحدٍ بلا خلل في النظم وأنه ضامن في ذلك، وقد وفى المان بذلك فأجاد وأفاد، وهذه جزالة فائقة نادرة المثيل في أن يسبك تسعة ألفاظ في بيتٍ واحدٍ بلا خلل في الوزن والقافية وبلا تكلُّف منه.

وقوله: (فَهَلْ، مَا، مَنْ، أَيُّ، كَيْفَ، أَيْنَ مَتَى لِمْ وَتَاسِعُهَا كَمْ): (هل): سؤال يُطلب به التصديق كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الإِحْسَنُ﴾ [الرحمن: (60)، (ما) سؤال عن ماهية الشيء أي حقيقته، كسؤال فرعون اللعين لموسى: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 23]، (مَنْ): سؤال يراد به معرفة الجنس كسؤال فرعون اللعين لموسى عال: {قَالَ فَمَن رَّبِّكُمَا يَمُوسَى) [طه: 49]، (أي): سؤالُ تمييز بين متشاركين كما في قوله تعالى: