جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٩٥في ذكر الألفاظ الممتنع السؤال بها عن الله عزّ وجل
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأُمِّنِ﴾ [الأنعام: 81]، وقوله: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نديا} [مريم: 73]، (كيف): سؤال يطلب به تعيين الهيئة، وهي الحالة التي عليها المسؤول عنه (1)، كما يقال: كيف زيد؟ أي كيف هو حاله، (أين): سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء، أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جميعا [البقرة: 148]، (متى): سؤالٌ يُطلب به تعيين الزمان ماضيا كان أو حاضرًا أو مستقبلا، كما في قوله: ﴿مَتَى نَصْرُ اللهِ﴾ [البقرة: 214]، وقوله: * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ} [يونس: 48]، (لم): سؤال عن وأصلها (لِمَ) وسكنت لأجل النظم والعلة هي التي لأجلها يكون ذلك الشيء (2)، فهذه ثمانية (وَتَاسِعُهَا كَمْ سؤالٌ يُطلب به تعيين العدد، كما في قوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: 19]، فهذه الألفاظ جميعها وما يقاس عليها من معانيها لا يسأل بها عن
(2)
العلة،
الله تعالى.
وقد نظمها الإمام السالمي الهلال مع الشرح في أبيات رائعة رائقة
بديعة، فقال:
امْنَعْ بكيف لِمْ وهَلْ سُؤالا مَنْ أَيْ مَتَى عَنْ رَبِّنَا تعالى أينَ، وَمِنْ أَيْنَ وَكَمْ، فَكَيفَا عَنْ هَيْئَةٍ وعِلَّةٍ لِمْ تُلْفَا وَهَلْ لتَصْدِيقٍ ومَنْ عَنْ جِنْسِ وَأَيْ لِشِرْكةٍ وأَجْزا النَّفْسِ مَتَى سُوَّالٌ جَاءَ عَنْ زَمَانِ أَيْنَ ومِن أَيْنَ عَنِ المَكانِ وَكَمْ سُؤالُ عَدَدٍ وإِنَّهُ فَرْدٌ قَدِيمٌ قَاهِرٌ سُبْحَانَهُ (3)
(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 72. (2) السالمي، بهجة الأنوار، ص 72.
(3) السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم (ت: 1332 هـ)، منظومة أنوار العقول في معرفة الأصول، إعداد: اللجنة العلمية بموقع بصيرة، التدقيق النحوي: عامر بن المر الصبحي،
الطبعة الأولى: 1435 هـ /2014 م، ص 9.