رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١١٥الدرس الرابع
مسوغات الإبتداء بالنكرة
إن النكرة المبهمة التي لا تدل على شيءٍ زائد على جنسها أو نوعها لا تصلح أن تكون مبتدأ لعدم إفادَتِها وتعينها فلا تقول مثلاً: رجلٌ قائم، طالبة تكتب، لأن تلك النكرة غير مفيدة، ولكن إذا اقترنت النكرة بما يُعيّنها ويجعلها مفيدة جاز أن تكون مبتدأ بسبب شيء خارج عن أصلها، والأشياء التي تجعل النكرة شبيهة بالمعرفة في كونها مُتَعَينَةٌ مُفيدة وتُخَولُها أن تكونَ مُبتدأ يُطلق عليها النحاة مسوغات الابتداء بالنكرة، ونكتفي بذكرِ عشرة منها لأن ما عداها يدخل فيها غالباً وهي فيما يلي:
-1 - أن تكون النكرة مخصصة بوصف أو بإضافة، أو غيرهما من المخصصات، مثل: (نوم مُبكِرُ أفضلُ من سَهَر وقت الصباح أفضل أوقات العمل، ويلٌ للشجِيِّ مِنَ الخلي، رغبة في الخير خير، فالمبتدأ هنا نكرة ولو لم تُخصص هذه النكرة بما بعدها لم يسع الابتداء بها. -2 - أن تكون النكرة مسبوقة بنفي أو استفهام، مثل: (ما جهد بضائع، ولا علم إلأ نافع، هل داءً أضَرُ على الطالب من الكسل، فقد سوغ للنكرة أن تكون مبتدأ في
الجملة الأولى والثانية تَقَدُمُ النفي، وفي الجملة الثالثة تقدم الاستفهام عليها. 3 - أن تكون النكرة مقصوداً بها في الجملة الدعاء، مثل (سلام عليكم، شفاء للمرضى، سقي للزائر).
4 - أن تدل النكرة على عموم وشمول زائد على إطلاقها، مثل (كُل يسعى إلى ما ينفَعُه، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يَرَه، فكلّ كلمةٌ دالة على العموم، أي كُل ساع، وكذلك من في الآية لأنها شاملة لكل عامل.
5 - أن تَدلَ النكرة من خلال سياقها في الجملة على تنويع وتقسيم، مثل قول الشاعر: فيومٌ علينا ويوم لنا … ويوم نُساء ويوم نُسَر، ومثل: (عَرَفتُ الناس، فصديق ينفع وعدُو يَضُر)، أي نوع كذا ونوع كذا.
115