رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الدرس الثالث

ما يدخُلُ أفعال القلوب من إلغاء وتعليق

تختص عَلِمَ وظَنَّ وأخواتهما مما يقتضي اليقين والرجحان إلا هَبْ وتَعَلَّم دونَ أفعال التصيير بأمرين:

1 - الإلغاء. والمراد به عدَمُ العمل في المفعولين فلا ينصبانهما بل يبقيان على

حالهما من كونهما مبتدأ وخبراً، وذلك جائز لا واجب، وهو في حالتين:

-

أ - أن يتقدم المعمولان ويتأخر العامل، ومثاله: «علي ناصح ظننت»، «سعيد مجتهد علمت «الهلالُ لائِحُ رأيت»، «حَسنُ الخُلُقِ شرف وجدَتْ»، «الشمس طالعةٌ حسبت، ألا ترى أن الفعل حينما تأخر لم يعمل في المفعولين بل بقي المفعولان على أصلهما والفعل مهمل عن العمل، إذ تقول عند الإعراب: «علي مبتدأ، ناصح خبره، ظننتُ فعل وفاعل، وكذا تُعرِفُ سائِرَ الأمثلة، والأحسن في هذه الحالة أي عندما يتقدم المعمولان ويتأخر العامل إلغاء الفعل عن العمل.

ب- أن يتوسط العامل بين المبتدأ والخبر، واللذين يُفترض أن يكونا مفعولين للفعل الذي تَوَسَطَ في الجملة، مثال ذلك: «خالد ظننت صديق»، «سعيد علمتُ مجد»، «الهلال خلت طالع، الشمس حسبتُ مُشرقة»، وعند الإعراب: تجعل الاسم الأوَّلَ مبتدأ والثاني خبراً، والفعل والفاعل جملة معترضةٌ بينَهُما، وإعمال أفعال القلوب في هذه الحالة أحسَنُ من إلغائها، تقول: «خالداً ظننت صديقاً»، «سعيداً علمتُ مُجداً»، «الهلال خلتُ طالعاً»، «الشمس حسبتُ مشرقة»، ولا فرق في الإلغاء بين أن يكون الخبر مفرداً وأن يكون جملة أو شبهها، وما لم نذكر له مثالاً أفعال من القلوب في حالتي الإلغاء فهو مثل ما ذكرنا، لأن هذا قياس مُطَّرِدٌ فيها كلها وفي جميع تصاريفها من ماض ومضارع وأمر ومصدر، ووصف، فإذَا تَقَدَّمَ العامل وتأخر المعمولان فلا إلغاء عند الجمهور، فإن وَرَدَ في أشعارِ العَرَبِ أن منشورهم ما ظاهره الإلغاء مع تقدم العامل فهوَ مُؤَوَّلٌ على تقدير لام الابتداء، كقول الشاعر: (إِنِّي وَجَدتُ ملاك الشيمَةِ الأدب)، التقدير: وجدتُ لملاك الشيمة الأدب.

166