رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

واللام من أدوات التعليق كما سيأتي، أو يُؤَوِّلُ على أن المفعول الأول للفعل ضمير الشأن محذوفاً وما بعد الفعل خبر لذلك المحذوف، كقول كعب: (وما إخال لدينا منك تنويل)، أي إخالُه.

2 - التعليق. المراد بالتعليق ترك عمل أفعال القلوب لفظاً لا معنى لمانع يمنعُ الفعل من نصبه المفعولَيْنِ في اللفظ وهو في المعنى عامل، إذ الجملة محلها النصب بالفعل، والتعليق يحصل بواحد مما يلي:

أ - أحد أدوات النفي (ما)، إن لا)، تقول: «ظنَنتُ ما عمرو منطلق»، «علمتُ ما الطالب كسول»، «رأيت ما المدرسُ مُقَصِّر». وتقول في إن: «حسبَتْ إِن الشمس طالعة»، «دَرَيتِ إن المسافر محروم»، حَجَوْتُ إن علي ذاهب. وتقول في لا: علمتُ لا الباطِلُ نافع صاحبَه»، «ظَنَنْتُ لا المعروف ضائع»، «دَرَيتُ لا اللوْمُ شَرَفٌ، خلَتْ لا الظُّلم عاصم للظالم».

ب - لام الابتداء، نحو: «علمتُ لا الحق منصور»، «حسبت لا الباطل زهوق»، دريت لا العلم نافع». ج - لام القسم، نحو: علمتُ ليَنصُرَنَّ الله المظلوم»، «ظَنَنتُ لينزِلَنَّ الغيث في هذا اليوم»، «عَدَدْتُ ليُدافِعَنَّ الجيش عن الوطن».

د - أن يقترن الفعل القلبي بحرف استفهام أو أن يكون أحد المفعولين اسم استفهام أو مضافاً إلى اسم استفهام، نحو: علمت من أستاذك؟»، «دريت صاحب أي الفتيان أنت؟»، تَجعَلُ (أي تعتقد) أي الرأيين أصوب؟»، «خلت أينَ بيتك؟»، «أتدري أَخوك خالد؟»، أتعلم سعيدٌ مُجتهد؟»، «تظنُّ المظلوم غير مجاب الدعوة؟».

اللفظ

وقس كُلّ فعل لم نذكر له مثالاً في حالة التعليق مع تلك الأمور على مالم يُذكر له مثال، والتعليق يَدخُلُ تلك الأفعال في كل تصاريفها على حَسَبِ ما يتلائم مع صحة الاستعمال وأسلوب التخاطب، والحاصل أن سبب تعليق الفعل القلبي عن العمل في: هو: اقتران الفعل بكلمةٍ يجب أن تتصدَّرَ الجملة، بحيث لا يعمل ما قبلها في ما بعدها، ثُمَّ إِنَّ تعليق الفعل قد يكون تعليقاً له عن أحدٍ مفعوليه، بحيث يكون عاملاً في أحدها مُعلَّقاً عن الآخر، مثال ذلك: علمتُ البلاغة في الكلام لهي الإيجاز، ونحو: ظننتُ زيداً منطلق أبوه، وقس على ذلكَ كُل ما لم نذكر له مثالاً.

167