رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الدرس الرابع

ما يعمَلُ عَمَلَ ظَنَّ من الأفعال

تجري مجرى ظَنَّ في العمل أفعال أشهرها اثنان:

(1)

1 رأى الحلميَّة. ومصدرُ هذا الفعل الرؤيا، تقول: رأيتُ البارِحَةَ رُؤيا، فإذا سألك سائل ماذا رأيت؟، قلت مثلاً: رأيتك ماشياً، فالكاف مفعول به أول، وماشياً مفعول به ثان قال تعالى حكاية عن الملك الذي استخلَص يوسف عليه السلام لنفسه وزيراً: (إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِجَافٌ))، فسَبع بقرات هو المفعول الأول، وجملة يأكلُهُنَّ سَبْع عجاف في محل نصب مفعول ثان، وكذلك ما حكاه القرآن من قول الرائي ليوسف عليه السلام: (إِنِّي أَرَني أَعْصِرُ خَمْرًا))، (إِنِّي أَرَننِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبرا (3)، وليست رأى هذه يقينية، ويثبت لها من الأحكام ما ثبت لرأى التي بمعنى علم ما عدا التعليق والإلغاء، فلا يدخلان عليها.

(2)

-2 الفعل المضارعُ المُتَصَرِّفُ من القول. يعملُ الفعل المضارع المتصرف من القول عملَ ظَنَّ إذا كان مبدوءاً بتاء الخطاب مسبوقاً بأداة استفهام متصلة به، ومن أمثلة ذلك: أتقول خالداً منطلقاً؟ هل تقولُ الهلال طالعاً؟، متى تقول الغيث نازلاً؟، فإن كان الفعلُ المأخوذ من القول غير مبدوء بالتاء كأقولُ ويقولُ ونقول، أو كان غير مسبوق بأداة استفهام، أو كان مسبوقاً بها، ولكن فَصَلَ بينَهُما فاصل لم يعمل الفعل المأخوذ من القول عمل ظَنَّ إلا إذا كانَ الفاصل ظرفاً مثل: أعِندَكَ تقول علياً مقيماً؟، أو جاراً ومجروراً، نحو: اللحق تقول عليا ناصراً؟، أو كانَ الفاصل أحد المفعولين، نحو: أعالماً تقول سعيداً؟، أسعيداً تقولُ مُجتهداً؟، فإن ذلك الفصل لا يُخل بعمل الفعل هذا العمل. وهذا الفعل المذكور أعني المتصرف

(1) سورة يوسف الآية 43. (2) سورة يوسف الآية 36.

(3) المرجع السابق.

168