رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الدرس الثاني

حكم الاسم المُتَقَدمِ في باب الإشتغال

سبق في الدرس الذي قبل هذا توضيح صورة الاشتغال الذي يَتَحَدَّثُ. النحويون، والآن جاء دور معرفة حكم الاسم المُتقدم فيه – المشتغل عنه - أي أهو منصوب أم مرفوع؟، في كُل الأمثلة التي ضربناها في الدرس السابق وفي ما يُشبهها يجوز نصب الاسم المُتقدم ورفعه، فرفعه على أنه مُبتدأ، والجملة التي بعده خبر عنه برمتها وهذا الحكم أولى به لما فيه من عدم تكلف التقدير عندَ عَدَم المانع أو المُرَجّح. أما نصب ذلك الاسم المُتقدم فهو بفعل يُفَسِرُه العامل المذكور الذي عمل في ضمير ذلك الاسم أو مضاف إلى ضميره أو في سببيه مباشرة أم بواسطة، ويكون ذلك الفعل موافقاً للمذكور في لفظه ومعناه أو في معناه فقط إذا لم تُمكن الموافقة في اللفظ والمعنى، وبالأمثلة يتضح المقصود:

1 - الطالب علمتُه، تُقَدَّرُ فعلاً يعمل في الاسم السابق يُفسره العامل المذكور موافقاً له في لفظه ومعناه، فتقول: عَلَّمتُ الطالب عَلَّمتُه، وكذا لو قلت: «الطالب أنا معلمه، تقول مُقَدِّراً: «عَلَّمتُ الطالب أنا مُعَلِّمُهُ».

2 - الطالب مررتُ به، عند الإعراب تُقَدِّرُ فعلاً يُفسره المذكور موافقاً له في المعنى لا في اللفظ، فتقول: «جاوزت الطالب مررتُ به، ومثله: «الكرسي قعدتُ فيه»، تقول عند عند التقدير: «لابستُ الكُرسي أو لازمتُ الكُرسي قعدت فيه».

3 - العدو هدمت بيته»، تُقَدِّرُ هنا عاملاً ينصب الاسم المتقدم موافقاً للعامل المذكور في المعنى، فتقول: «أهَنتُ العَدُوَّ هدَمتُ بينَه»، لأنه لا يصلح أن تقول: هدمت العدو هدمتُ بيته»، ومثل ذلك لو قلت: «العَدُوِّ بَطَسْتُ بأعوانه»، تُقَدِّرُ فعلاً

184