رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الدرس الثالث
وجوب نصب الاسم المُشتَغَلِ عنه أو رُجحانه
1 - يجب نصب الاسم المُسْتَغَلِ عنه إذا وَقَعَ بعد أداة لا يليها إلا الفعل كأدوات الشرط، وأدوات الاستفهام ما عدا الهمزة منها، وأدوات العرض والتحضيض، وبالأمثلة تتضح القاعدة:
أ - إن أستاذك تلقه فأكرمه»، حيثما أديباً تُجالِسه يُؤنسك»، «إذ ما صديقاً
يُخلص لَكَ فأخلص له»، «متى ما عَدُوكَ تُمْكِنَكَ الفرصةُ منه فَلَا تُمهله». ب - متى عملاً تُباشره»، أينَ الكتابَ وَضَعته»، «هل أُمَكَ بَرَرْت بها». ج - ألا حديثاً تتحفنا به»، «ألا معروفاً نافعاً تُسديه»، «الأخيراً تفعَلُه»، «هَلاً
شراً تجتنبه».
إن الاسم المُسْتَغِلَ عنه يجب نصبه في مثل هذه التراكيب لأن هذه الأدوات لا يليها إلا الفعل، فلو رفعناه لوقعَ بعدها المُبتدأ وكانت الجملة جملة اسمية، فنكون قد أتينا بخلاف المتبع المألوف، على أن هذه الأدوات لو رفع الاسم الذي بعدها لم يكن إلا فاعلاً بفعل محذوف، نحو قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ (1)، (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ) (2)، والتقدير: إذا انشقت السماء انشقت»، «وإن استجارك أحدٌ استجارك»، وذلك على رأي البصريين وهو الراجح.
2 - يَتَرَبَّحُ نصب الاسمِ المُسْتَغَل عنه مع جواز رفعه في المواضع التالية:
أ - أن يقع الاسم قبل فعل يقتضي الطلب وهو: الأمر، نحو: ربَّكَ كبره، ووالدك أحسن إليه، والفعل الواقع في سياق النهي، نحو: «صديقك الودود لا تُهمله»، «والشيء الذي لا يعنيك لا تسأل عنه، وقبل الفعل المتضمن للدعاء، نحو:
(1) سورة الانشقاق الآية 1.
(2) سورة التوبة الآية 6.
186