رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الصديق رضي الله عنه، ووالدنا اللهم ارحمه»، لأن ما يقتضي الطلب لا يقع خبراً على الأرجح، ولذلك فإنّ الأولى نصب الاسم المشتغل عنه في هذه المواضع.
ب - أن يقع الاسمُ المُسْتَغَلُ عنه بعد همزة الاستفهام، لأنها لا يليها في الغالب إلا الفعل، نحو: «العَسَلَ شَرِيتَه؟» «الهلال نظرت إليه؟»، إذ لو رفع ما بعدها لوليها المبتدأ وخرجت عن غالب استعمالها.
ج - أن يقع الاسم المُسْتَغَلُ عنه بعد حرف عطف تقدمته جملة فعلية، نحو: سافَرَ علي وأخاه رأيتُه في البَلَد»، «ذَهَبَ ضيف وضيف قادِمٌ استقبلناه»، وإنما تَرَجَعِ النصب هنا لتتناسَبَ الجُمَل المعطوف بعضها على بعض، إذ الأنسب أن تعطف الجملة الفعلية على جملة فعلية مثلها، لكن إذا وقعت بعد العاطف «أما» لم يترجح هذا النصب، نحو: طَّلَعَت الشَّمسُ وأمّا القَمَرُ، فأبصَرناه، لأنَ أَمَّا تجعل ما بعدها مستقلاً عما قبلها تماماً، فكأنَّ الكلام ابتدأ من جديد. وأما إذا كانت الجملة المعطوفة ذات وجهين أي صدرها اسم وعَجُزُها فعل فلا يَتَرَبَّحُ الرفع ولا النصب في الاسم المُسْتَغَلُ عنه بل يجوز الأمران على السواء، ومثاله: سافَرَ علي وأخاه عمرو يصحبه»، فإذا نصبت الاسمَ المُشتَغَلَ عنه فإن الجملة المعطوفة على ما هو فيه مُشتَمِلةٌ على جملة فعلية، وإذا رَفَعتَه فما بعده جُملة اسمية، فالتناسُب حاصل ولا مُرَجّح.
د - أن يقع الاسمُ المُسْتَغَلُ عنه بعد أدواتِ النفي الثلاث: «ما، إن، لا»، نحو: - ما السَّفَهَ نَطَقتُه»، «لا الكَذبَ أُحبه»، ولا الصدق أرغَبُ عنه»، «الواجب إن أهملته»، وإنما ترجح النصب هنا لأن الأغلَبَ وقوع الجملة الفعلية بعد تلك الأدوات مع جواز
وقوع الجملة الاسمية.
187