رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٩٧ب - الأساليب الإنشائية التي لا يُقصد منها الطلب، وذلك عند إرادة المتكلم الإعلان عن معنى وإقراره والتسليم به من غيرِ طَلَبِ شيء، وكثير من هذه المصادر مسموع عن العرب جارٍ مجرى الأمثال.
الأمثلة:
1 - عندما يتذكرُ الإنسان نعمة، يقول: حمداً وشكراً لا كفراً»، أي أحمد الله حمداً وأشكره شكراً لا أكفُرُه كُفَراً، فقد نطقت العرب بتلك المصادر محذوفة العامل مُجتَمِعةً، أما لو جيء بالواحِدِ منها مفرداً لم يجب حذف عامله.
2 - حينما تَنزِلُ بك شدة، تقول: «صبراً لا جَزَعاً»، فصبراً وجَزَعاً منصوبانِ بعامل من لفظهما محذوف، أي أصبرُ صَبراً لا أجزَعُ جزَعاً.
من
3 - عند ظهورِ شيءٍ تعجب منه، تقول: «عَجَباً»، فعجباً مصدر منصوب بفعل لفظه محذوف، أي أعجَبُ عَجَباً.
4 - عندما تحثّ شخصاً على عمل شيء، تقول له: «افعل وكرامة»، أي افعل وأُكرِمُكَ كَرامةً، وعندما يطلب منك شخص فعل شيء وتريد تطمينه واستحسانك لأمره، تقول له: «حُباً وكرامة» أي أفعل ما تريد، وأحبك حباً وأكرمك كرامة، ومثل ذلك: «سمعاً وطوعاً»، أي اسمع لك سمعاً وأُطيعُ لك طوعاً عند إظهارك لسرعة
الامتثال
فالمفعولُ المُطلَقُ في تلك الأمثلة ونحوها منصوب بالعامل الذي ناب عنه، ونيابة هذا النوع من المصادر عن عامله تكاد تكون مقصورة على الألفاظ المحددة الواردة سماعاً عن العرب، ولكن لا شيء يَمْنَعُ من القياس على تلك المصادر بأن يُقاس على ما وَرَدَ كُلُّ مصدر يشيعُ استعماله في معنى مُعَين ويكثر تداوله فيه اذا كان له فعل من لفظه، وذلك رأي لبعض المحققين وهو الأولى بالصواب.
*
197