رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ب- العامل الذي ينصب اسم الزمان أو اسم المكان على الظرفية ما وقع فيه من

فعل أو شبهه مما يعمل عمله كالمصدَرِ والوَصف حتى ولو كان بتأويل، فالكلمات في الجُمَل السابقة نصبها فعل هو: وقَفَ صامَ، جَلَسَ، يكثر، ويُمكن أن ينصبها غير الفعل، فتقول مثلاً: أعجبني وقوفك يوم الخميس أمام المدرسة، وأنا صائم يوم الاثنين، والورد متكاثر زمَانَ الربيع»، وتقول أيضاً: «هل رأيت السحاب مركوماً تحت السماء»، فتحت منصوب باسم المفعول الذي هو مركوم، ومثال الوصف بالتأويل: الحاكِمُ عُمَرُ وقت الخصومة، ومُعاوِيَةُ عند الشدَّة، فوقت الخصومة منصوب والناصب له عمر على تأويل العادِل، وعند ظرف مكان منصوب بمعاوية لتأويله بالحليم. ج - قد يكون عامِلُ الظّرف ملفوظاً به كما في الأمثلة، وقد يكون مقدراً والظرف قائم مقامه، وذلك حينما يكون خبراً للمبتدأ أو أحد النواسخ (إن وأخواتها، كانَ

وأخواتها، ظَنَّ وأخواتها)، أو حينما يكون وصفاً أو حالاً أو صلة لموصول.

الأمثلة:

السيارة أمام المنزِل»، «إنَّ الحارس خلف الباب»، «كان الخطيب فوق المنبر»، «ظَنَنتُ الصوم يومَ الجُمُعة»، «مَرَرْتُ بصديق أمامك»، «مرت بخالد عندك»، «عَرَفتُ الذي بين يديك، والنحويون في هذه الأمثلَةِ وأشباهها يُقَرِّبُونَ الفهم على الطالب فيقولون: الظرف هو خبر للمبتدأ، أو خبر الناسخ، أو المفعول الثاني لظَّنَّ، الظرفُ صِفَةٌ أو حال أو صلة الموصول، حتى أن ذلك صار رأياً لطائفة من النحويين فلا يلجأون الى تقدير العامل تيسيراً وتسهيلاً، وعند التحقيق وفهم المعنى يتبيَّن أن ما تَعَلَق به الظرف هو الخبر أو هو المفعول الثاني أو الصفة أو الحال أو الصلة، فعندما تقول مثلاً: السيارة أمام المنزل، تقدير الكلام: السيارة واقفة أو مستقرة أمامَ المَنزِل، وكذلك في المثال الثاني يكون التقدير: إنَّ الحارس قاعد خلف الباب أو مستقر، وقس على ذلك سائر الأمثلة، فتُقَدِّرُ العامل لفظاً مؤديا للمعنى المُناسب

للخطاب.

205