رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الدرس الثاني

أقسام الظرف

ينقسم الظرف الى أقسام باعتبارات متعددة:

أ - فهو باعتبارِ حصولِ الحَدَثِ الدال عليه الفعل أو شبهه إما زمان أو مكان، وقد سبق شرحه وأمثلته.

ب وهو باعتبار تحديده وعدم تحديده ينقسم إلى مختص ومبهم، وكونه تارةً مختصاً وتارةً مُبهماً باطراد وقياس ذلك مما يتميّز به ظرف الزمان، تقول: «سافرت حيناً، وسوف أصوم يوماً، وجَلَستُ هنا زَمَنَا»، وتقول: «صمت يوم الجمعة، وطلبت العلم زمانَ الشباب أو زَمَناً طويلاً، أما ظرف المكان فلا يكون إلا مُبهماً وذلك يشمل

ما يلي:

1 - الجهات الست وهي فوق، تحت يمين، شمال، خلف، أمام، وما يلتحق بها: كشرقي، غربي، ويمنة ويسرة، ونحو ذلك.

2 - المقادير: كغلوة، فرسخ ميل، بريد، ونحو ذلك، تقول: «جلست فوق الجبل، وصَعِدتُ أعلاه، واستَرَحتُ تحت الشجرة، ومشيت غلوة، وسرت بريداً، وسافرت في القطار فرسَخَين، ونحو ذلك، وقد وردت ألفاظ عن العرب منصوبة وهي أماكن محدودة غيرُ مُبهمة، قالوا: ذهبت الشام»، وتوجهت مكة»، والتقدير: ذهبت في الشام، وتوجهت الى مكة، فهي ظروف مسموعة، وقالوا: «دخلت الدار، سكنتُ البيت، نزلتُ البلد»، والتقدير: دخلتُ في الدار وسكنت في البيت، ونزلتُ في البلد»، ومن العلماء من يقول: هذه الأماكن المحدودة مفعول به منصوبة بالعامل الذي قبلها على المفعولية لا على الظرفية.

6

ج - ما جاء من الظروف على وزن مَفعَل أو مفعل كمرمي ومحضر ومنزل ومجلس، وهذا يُنصَبُ بالعامل الذي صيغ منه المُسْتَمِل على حروفه ومادته، وهو صالح للزمان والمكان ويتحدد بالقرينة، فإذا قال لك قائل: أين جلست أو أين

207