رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨نزلت، أو أين رميت؟، فإنك تجيبه بقولك: جلست مجلس الأمير، ونزلت منزل الضيف، ورميتُ مرمى خالد، أي جلست مكان جلوس الأمير، ونزلت المكان الذي ينزِلُ فيه الضيف، ورميت في المكان الذي يرمي فيه خالد، وإذا قال لك قائل: متى حضرت، متى جلست، متى نزلت متي رميت؟، تقول حضرت محضَرَ فلان أي زمان حضوره، وجلست مجلسه كذلك أو نزلت منزله، أي جلست زمان جلوسه ونزلتُ زمانَ نُزولِه، لأن متى لا يُسألُ بها إلا عن الزمان كما يُسأل باين عن المكان، وهذا القسم بنوعيه يكونُ مُبهماً ومُختصاً، فتقول: نزلت منزِلاً وجلست مجلساً وحضرت محضراً، كما تقول: جلستُ مجلس فُلان ونزلت منزله وحضرت محضره، فلو كان عامل هذا النوع من غيرِ مادتِه غيرَ مُسْتَمِلٍ على حروفه لم يجز نصبه على الظرفية بل يجبُ جَرَّه بفي، فتقول: جلست في مرمى خالد ونزلتُ في مكانه، ونحو
ذلك.
د - توجد ألفاظ تختلف معانيها لا صُورُها يراد بها الزمان تارة والمكان تارة أخرى حسب القرينة، وهي: «قبل، وبعد، وخلف، وأمام، وإثر، وعند»، تقول مثلاً: صمت قبل رمضان، وبعده، وعند الصيف، وإثر الشتاء، وخلف الربيع، وأمام الخريف، وتقول: جلستُ قبل زيد أو بعده أو خلفه أو عنده، تُريد بذلك الجهة
والمكان.
هـ - تنقسم الظروف بالنسبة لمُلازمتها الظرفية وعدم مُلازمتها إياها إلى قسمين: ظروف متصرفة وظروف غير مُتَصَرَّفة.
1 - فالظروف المتصرفة هي التي تخرج عن دائرة الظرفية إلى غيرها فترفع أو تُنصَبُ أو تُجَرُّ بالحرف أو المضاف، وحينئذ لا تتضمن معنى «في».
الأمثلة: يوم الجمعة يوم مُبارك»، «أمامك مكانٌ مُتَّسع»، «صباحك مُشرِق»، فرحت بزمن الربيع»، «نزلتُ من فوق السطح»، «أمس الدابر لا يعود»، «مساحة الجامعة فرسخ في فرسخ.
2 - الظروف غير المتصرفة، وهي إما غيرُ مُتَصَرِفة أصلاً، وهي التي لا تخرج عن دائرة الظرفية بحال فلا تُستعمل إلا مُتَضَمِنةً معنى (في) منصوبة على الظرفية مبنية أو
208