رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الدرس الثاني
المنادى المندوب والمستغاث
أ - اذا كانَ المُنادى مندوباً فإنَّ الأداةَ المُستَعمَلَة فى النداء حينئذ «وا» خاصة، ويجوز أن تَحِلَّ مَحِلَّها «يا) عند أمن اللبس، ويجب أن تلحق المندوبَ أَلِفٌ تُسَمَّى أَلفَ الندبة، نحو: (يَتَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ)، (يَنحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (2)،
(1)
ونحو: وا رأسا فإنّه يؤلمني، وا ظهرا من طول الوقوف، فإن أردت الوقوف على المندوب جاز لكِ الإتيان بهاء السكت فتقول: وا أسفاه، يا حسرتاه، واظهراه، يا رأساه، فإن كانَ المُنادى مضافاً فإنَّ الألف وحدها أو مع الهاءِ يُؤتى بها في آخر المضاف إليه، نحو «وا سيف خالداه يا رأس ولداه، وبناء المنادى أو إعرابه يُقَدِّرُ على الحركة التي قبل الألف، أي يمنع من ظهوره اشتغال محله بالفتحةِ المُناسِبةِ
للألف. ب اذا كانَ المُنادى مُستغاثاً به فحرف النداء «يا» خاصة، ويجب حينذ أن يُفصل بين حرف النداء والمُنادى بلام مفتوحةِ تَجُرُّ المنادى «المستغاث»، كما يُؤتى بلامٍ جَرٍ مكسورة جارَّةً للمُستغاثِ لَه عند إرادَةِ المُتكَلَّم مُستغاثاً له بعينه، نحو: «يا لخالد للمسلمين، يا للوليدِ لِقومِه»، والمُستغاث به حينَئِذٍ مُعرَبِّ ليس إلا، إذ هو مجرور بالكسرة أو ما ينوب عنها، والجار له حرفُ الجَرَّ بعد يا، ويجوز أن تلحقه ألف فيُفتَحُ الاسم لأجل تلك الألف، نحو: «يا لوكدا لأبيه، يا لَعَلِيا لِنُصرَةِ
المسلمين». وقد لا تقصد الاستغاثَةُ في هذا الأسلوب، وإنما يكون للتعجب والاستعظام، نحو: «يا للعلم الكثير، يا للداهية، يا للحرب».
(1) سورة يوسف الآية 84.
(2) سورة الزمر الآية 56.
253