رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الدرس الثالث
الوصفية وأثرها في منع الصرف
المراد بالوصفية التي تمنع من الصرف ما هي فيه: الوصفية الأصلية لا العارضة، فإن كانت الوصفية عارضة للاسم، أي بأن كانت منقولة من الاسمية لم تمنع الاسم من
الصرف.
أ - الوَصفِيَّةُ مانِعَةٌ من الصرف مع زيادة الألف والنون فيما وزنه فعلان بفتح الفاء وسكون العين، كسكران وغضبان، تقول: مررت برجل سكران، وتَعَوَّذَتُ بالله من غضبان، ومُؤنَّتُهما سَكرى وغضبي بألف التأنيث المقصورة، بشرط أن لا تلحق المؤنَّث منه تاء التأنيث، إما لكونه لا مُؤنَّث له كلّحيان وصف لعظيم اللحية، وإما أن تكون تاء التأنيث في مُؤنَّثه كشيطان مؤنَّتُه شيطانة، وسُلطان مُؤنَّتُه سُلطانة، وسيفان للرجل الطويل مُؤنَّثه سيفانة، وقشوان لقليل اللحم مُؤنَّتُه قشوانة، فالاسماء الأربعة الأخيرة ونحوها مصروفة، لأنَّ علامة التأنيث فيها التاء، وكذلك مثلُ صَفوان لا يُمْنَعُ من الصرف في نحو: مررت برجل صفوان قلبه، لأنّ كلمة صفوان في الأصل اسم للحجرِ الأملس وليست وصفاً فالوصفية فيها عارضة.
ب - تَمنَع الوصفِيَّةُ من الصِرفِ اذا كانَ الوَصف على وزن الفعل، بشرط أن لا تكون علامة تأثيث ما هي فيه تاء التأنيث، كأحمر مُؤنَّتُهُ حمراء، أبيض مُؤنَّثه بيضاء، أعرج مُؤنَّتُه عرجاء بألف التأنيث الممدودة، وأفضل مُؤنَّتُه فضلى، وأدنى مُؤنَّتُه دُنيا بألف التأنيث المقصورة، فهذه الاسماء ممنوعةٌ من الصرف للوصفية ووزن الفعل، لأنَّ وزَنَ أفعَلَ غَالِبٌ في أوزان الأفعال، فإن كانَ مُؤنَّثه مختوماً بتاء التأنيث، كأَرِمَل لم يُمنع من الصرف، لأنَّ المُؤنَّث منه أرمَلَةٌ، تقول: مررت برجل أرمل وامرأة أرملة أي بلا زوج وكذلك اذا كانت الوصفية عارضة فيه حتى ولو لم يُختم مُؤنَّتُه بتاء التأنيث كأرنَب في نحوِ قولك: مَرَرت برجل أرنب أي جبان، لأن كلمة أرنب في الأصل اسم للحيوان المعروف، ومثله أجدك اسم لطَّائِر، وأخيل اسم للصقر، تقول: مررت برجل أجدل وأخيل، لأنَّ الوَصفِيَّةَ للاسماء الثلاثة عارضة ليست بأصلية.
273