رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

الدرس الثالث

أن الناصبَةُ للفعل المضارع

أن التي تنصب الفعل المضارع هي المصدَرِيَّةُ المحضة التي لم يتَقَدَّمها ما يدل على اليقين أو الرجحان، كَعَلِمَ وأيقنَ وتَرَبَّحَ، وهي التي لا يليها إلا الفعل المضارع، نحو أن تَجْتَهِدَ فَتُعذَرَ خيرٌ من أن تكسل فتُلام، أرجو أن تتقبل نصيحتي، أي الأمرين أجدر بالعاقل، أن يداري السفيه أو أن يُقاطِعَه؟. فإن وقع بعدها ما يدل على اليقين أو الرجحانِ فَالفِعلُ المُضارع بعدها مرفوع، نحو: علمت أن تَبدِّلُ كُلَّ ما في وسعك فتَرَجَحَ عندي أن تتقدم على غيرك، فأن حينئذ ليست ناصبة للفعل المضارع ولكنها أنَّ المُشَدَّدَة، فإن وقعت بعد ما يَدُلُّ عَلى ما يَقرُبُ من الرجحان فَلَكَ في الفعل الذي بعدها وجهان نصبه ورفعه نحو قوله تعالى: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)، قُرِئَ بِنَصب تكونُ ورفعه.

من

تاره

وأن الناصبَةُ هذه لا يجوزُ الفَصلُ بينها وبين الفعل الذي تَنصبه بشيء حتى ولو كانَ معمولاً لذلك الفعل إلا بحرف لا سواء أكانت نافية، نحو: يُعجِبُنِي أَن لا تَتَرَدَّدَ في الأمر بعد أخذ المشورة، أم كانت زَائِدَةً، نحوُ: اجتَهِدَ لِئَلا تنجح أي لأجل أن تنجح، ومنه قوله تعالى: (لِفَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبٍ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ) (2) أي لِيَعلَم.

وأن الناصبَةُ ينسبك منها ومن الفعل الذي يليها مصدرٌ يُعرب على حسب ما يقتضيه العامِلُ الذي يَعمَلُ فيه، نحو: يُعجبني أنْ تتَفَوَّقَ أَي تَفَوقُكَ، ورغبتُ أن تسعى الى الخير أي في سعيك، وأن ترضى بالميسور من العيش خيرٌ من أن تكد نفسك أي

رضاك بالميسور خيرٌ من كَذَّكَ لِنَفْسِك.

*

284

(1) سورة المائدة الآية 71. (2) سورة الحديد الآية 29.