رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الدرس الرابع

وجوبُ إظهار أن الناصبة وجوازه

أ - يجب إظهار أنْ إِذا وَقَعَت بين لام الجَرِّ ولا النافية أو الزائدة، فمثال وقوعها بعد لا النافية: (تَعَلَّمتُ لئَلا أكون من الجاهلين، وجدتُ بِمَالَي لَئَلا أُعَدَّ في البخلاء)، ومثال وقوعها بين لامِ الجَرِّ ولا الزائِدَةَ: تَعَلَّمتُ لشَلاً أعْمَلَ بعِلمي، أي لاعمل يعلمي)، فلا زائدة لتقوية الكلام وتوكيد التعليل، ومنه قوله تعالى: (لِفَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الكتب أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ) (1).

ب- يجوز إظهار أنْ وإضمارها في موضعين:

أولاً: أن تقع بعد لام الجَرِّ، وليس بعدها لا النافية أو الزائدة، سواء أكانت لام الجَرِّ مُفيدة للتعليل، نحو: طَلَبَتْ العِلمَ لأعمَلَ به ولأن أعمَلَ بِه، وتَضَرَّعتُ الى الله ليرحمني ولأن يرحمني، أم كانتِ اللام للعاقِبَةِ والمآل، نحو: امتنع إبليس من السجودِ لآدَمَ لتلحقه اللعنة مدى الحياة ولأن تلحقه، ومنه قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ وَال فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوا وَحَزَنًا (2)، أي التقط آل فرعون موسى لتكون عاقِبَةُ التقاطهِم إيّاه عداوته لهُم وحَزَنَاً يلزَمُهُم، وكانوا مُقَدِّرين غير ذلك، أم كانت اللام مُفيدة لتقوِيَةِ تَعدِيَةِ الفعل الى مفعوله نحو أردتُ بنصيحتي لأنفعك ولأن أنفَعَكَ، أي أردتُ نفعك، ومنه قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ)، أي التبيين، فأن بعد لام الجر إذا لم تقع بعدها لا النافية أو الزائِدَة يجوز إضمارها وإظهارها، وتُسمّى هذه اللام

لام كي

(3)

ثانيا: أن تقعَ أن الناصِبَة بعد واحِدٍ من أحرف أربعة من حروف العطف

(1) المرجع السابق. (2) سورة القصص الآية 8.

(3) سورة النساء الآية 26.

285