رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

والتعقيب وهي

الدرس الخامس

انتصاب الفعل المضارع بعد فاء السببية

يجب نصب الفعل المضارع اذا وَقَعَ بعد فاء السببية الجوابية الدالة على الترتيب الفاء التي تُفيدُ أنَّ الفعل الذي بعدَهَا سَبَب حصوله ما تَضَمَّنَتَهُ الجُملة التي قبلها اذا كانت تلك الفاءُ مَسبوقة بنفي خالِص أو طلب خالص، والناصب للفعل حينئذ أنْ مُقَدَّرَةٌ بعد الفاء وجوباً.

أ - المراد بالنفي الخالص: النفيُّ الذي لا تشوبه شائبه الإثبات، سواء أكان النفي بالحرف، نحو: ما تأتينا فتُحَدَّثَنَا، أم كانَ بالفعل (ليس)، نحو: لست مُذنباً فنجازِيَك، أم كانَ بالاسم الدال على النفي، نحو: أنت غير جهول فنُعَلِّمَكَ، فإن كان النفي مشوباً بالإثبات فإن الفعل بعد الفاءِ يُرفع، كما إذا نقض النفي بإلا الإستثنائية وكانت قبل الفاءِ، نحو: ما أنتَ إلا ناصح فَنَتَّعِظُ بكلامك، فإن وقَعَت إلا بعد الفاء جاز نصب الفعل المضارع ورفعه، نحو: ما أنت أديب فتُونِسنا إلا بحفظك الأشعار. ب - الطلب الخالص وله صُور:

-1 - أن يكون بإحدى صيغ الأمر الحقيقية حتى ولو كان مقصوداً بتلك الصيغة الدعاء، نحو: اجلس فأَحَدَّثَكَ، أعرِ المُعَلمَ سَمَعَكَ فتفهم الدرس، ليحضر الطالب فيستوعب الدرس، رَبِّ وَفقني فأعمل صالحاً.

2 - أن يكون الطلب بصيغة النهي الحقيقية حتى ولو كان مقصوداً بها الدعاء،

نحو: لا تصحب السفية فينحَطَّ قَدرك، رَبِّ لا تُؤَاخِذني بما أخطأت فأهلك. -3 - أن يكونَ الطَّلَب بإحدى أدوات الاستفهام، نحو: هل تزورنا فنكرِمَك؟،

أترغب في الخير فتفعله؟، متى تُسافِرُ فأصحبك؟، أينَ منزِلُكَ فَنَعرِفَهُ؟.

4 - أن يكون الطلب بإحدى أدوات العرض، وهوَ طَلَبٌ لا يَقتَرِنُ بِحَث وإزعاج أو ترغيب ولكنه بلين ورفق، نحو: ألا تقرأ الرِسالَةَ فتَعلَمَ مَضمونها؟، هَلَا تَذهَبُ الى

الغُرفة فتنام؟.

287