رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢الدرس الرابع
فعل الشرط وجوابه ومحل أدواته
إن أدوات الشرط التي أوضحناها في الدرس السابق تقتضي شيئين: شرطاً وجوابه: أ- الشرط لا يكون إلا فعلاً مضارعاً أو فعلاً ماضياً، فإن كان فعلاً مضارعاً ظهر الجزم الذي أثْرَتَهُ الأداة فيه لفظاً، وإن كان فعلاً ماضياً فالجملة المكونة منه ومرفوعه برمتها في محل جزم، نحو: إن تَسعَ إلى الخير تُجانِبُكَ المَلامَة، من يعمل صالحاً يُبه ربَّه، ونحو: (مَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ) (1)، فالجملة المكونة من فعل الشرط - عمل – وفاعله الضمير المُستَتِر فيه العائد الى مَنْ في محل جزم بأداة الشرط، ولا يكون الشرط جملة اسمية كما لا يكون الشرط فعل أمر.
ب جواب الشرط يكون فعلاً مضارعاً كالشرط، كالمثالين السابقين، والأكثر فيه أنه مجزوم لفظاً ورفعه ضعيف، كقول الشاعر:
إنك إن يُصرع أخوك نُصرَعُ
فإن كان فعل الشرط ماضياً وجواب الشرط مضارعاً جاز جزمه وهو الأحسن، وجاز رفعه وهو حَسَن، وتكون الجملة المكونة منه ومن فاعله حينئذ في محل جزم، نحو: ما فعلت من خير تجده وتجده.
ويكون فعلاً ماضياً، وفي هذه الحالة تكون الجملة المكونة منه ومرفوعه في
محل جزم، نحو: متى تذهب عني فقدتك، وإينما تتحدث أصغيت الى حديثك. ويكون فعل أمر كما يكون جملة اسمية، وفي هاتين الحالتين يجب اقتران الجواب بالفاء الرابطة، سُمِّيت بذلك لأنها تربط الجواب بالشرط، ولذلك قالوا: إذا فاءَ وقع جواباً للشرط مالا يصلح أن يكون شرطاً وجب اقترانه بالفاء الرابطة، وتسمى الجزاء، نحو: أي طالب يتفوق فهو محبوب لدى الجميع، ومهما يبذل من جهد فجهده غير ضائع، وإن يتحدث معك فأصغ إليه، وكذلك الجواب بعد أداة نفي مثل ما، نحو:
(1) سورة فصلت الآية 46.
302